وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٦ - ثالثاً توهم المراغي بسبب بناء الحائط بين باب عائشة وباب الحجرة المقدسة
ولذا..
تراها مثلاً: أمرت بسد الكوة التي كانت بجدار حائط الحجرة المطهرة كي لا ينظر من خلالها الصحابة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أسلفنا.
ونفس هذا الاعتقاد جعلها تُدخل أبا بكر وعمر إلى بيت رسول الله الذي كانت تسكنه فيدفنان فيه! مع كونه مخالفاً للقرآن؟ لقوله تعالى:
(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُم) [٣٤١].
ومن هنا.. قالت: كنت أدخل «بيتي» الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهي تعني: الحجرة المقدسة المجاورة لمحل سكناها والتي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والواقعة داخل المسجد.
وإلا.. لا معنى لقولها: «كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله» لو كان مسلمّاً أنه مدفون في هذا البيت.
فنظير هذا القول، كمن يقول: كنت أدخل بيتي الذي فيه أهلي.
فإما مراده التخصيص الدال على العدد، وهو أن له بيتين، أحد هذين البيتين فيه أهله.
وأما مراده التخصيص الدال على الملك، أي: إنه يمتلك بيتين، أحدهما فيه أهله.
وعليه:
ففي كلتا الحالتين المؤدى واحد، وهو: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في محل آخر غير بيت عائشة وأنهما موضعان مختلفان.
[٣٣٩] سورة الأحزاب: الآية ٥٣.