وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٥ - ثالثاً توهم المراغي بسبب بناء الحائط بين باب عائشة وباب الحجرة المقدسة
٤- قد توهم الكثير بين هذا الحائط، وبين الحائط الذي بنته عائشة داخل بيتها بعد أن دفن عمر بن الخطاب إلى جنب أبيها.
وسبب ذلك الوهم هو:
ما روي عن عائشة، قولها: «كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله، وإني واضعة ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة على ثيابي»[٣٤٠].
فهذا الحديث إضافة إلى أحاديث أخرى كقولها: «مات بين سحري ونحري»، وقولها: «لما أثقل برسول الله واشتد عليه وجعه أستأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي» - والتي سيمر علينا بحثها -.
فهذه الأحاديث وغيرها منشأها هو اعتقاد عائشة: بأن الحجرة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي ملكها.
فضلاً عن أن أصل البيت الذي كانت تسكنه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي دفن فيه أبوها وعمر، لم يكن ملكاً لها ولا لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم!. كما سيمر علينا لاحقاً في: «جواز السكن في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته؟.. وهل ملكها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحد»؟!
ولذلك: اعتقادها بامتلاك البيت الذي كانت تسكنه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته؛ جعلها تعتقد بأن الحجرة المقدسة التي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي تقع مقابل بيتها، هي مما تمتلك أيضاً.
[٣٣٨] المستدرك للحاكم: ج٣ ص٦٣، مجمع الزوائد للهيثمي: ج٨ ص٢٦، الطبقات لابن سعد: ج٢ ص٢٩٤.