صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - خطاب
لأن يبقى ما يقارب المليار مسلم تحت هيمنة القوى الكبرى. فلو انضمت هذه القوة- القوة الإلهية الكبرى- الى قوة الإيمان، وخطا الجميع في طريق الإسلام متحدين مع بعضهم بشكل أخوي ليس بوسع أية قوة في العالم أن تقهرهم.
خطر اسرائيل
ومما يؤسف له، أن الاختلافات التي تلاحظ في بعض المناطق- لاسيما المناطق العربية- هي التي مكنت اسرائيل بعدد نفوسها القليل من الوقوف بوجه العرب رغم كثرة عددهم وثرواتهم. وإذا لم يتم التصدي لجرثومة الفساد هذه فإنها ستطمع بكل المنطقة، فهي لا تقنع بفلسطين والمسجد الأقصى فقط، وإنما تريد السيطرة على الجميع.
يجب على المسلمين وعلى الحكومات الإسلامية، أن يتحدوا ويقتلعوا جرثومة الفساد هذه من جذورها. ولا يفسحوا المجال للذين يدعمونها بمواصلة دعمهم لها. أسأل الله تبارك وتعالى القوة والعظمة للإسلام والمسلمين وتوحيد كلمتهم.
نصيحة للسعوديين
لقد مارست حكومتنا السابقة الكثير من الجرائم من أجل اثبات ولائها لأسيادها. وفيما يخص زوار بيت الله الحرام فقد أوجدت لهم العراقيل، وقد صدر منها بعض المواقف حيال المسؤولين السعوديين ربما انعكس على تعاملهم مع الإيرانيين. والآن وبعد رحيل هذا النظام وقطع يده الغاصبة، نتطلع للتعرف على تعامل المملكة السعودية مع الإيرانيين الذين سيأتون لحج بيت الله وزيارة الحرمين الشريفين. إن الإيرانيين يرقبون كيف سيكون التعامل مع إخوانهم. وإنني آمل وحيث قُطعت الآن يد الظلم عن هذا البلد وانتهت الدعايات السيئة التي كانوا يروجونها، أن يكون الجميع إخوة، وأن يكون سلوكهم سلوكاً أخوياً، ويقوموا بتهيئة التسهيلات لحجاج بيت الله، وأسأل الله تبارك وتعالى التوفيق في ذلك.
الاعتبار من التاريخ
يجب أن نضع التاريخ نصب أعيننا، فعندما ننظر إلى التاريخ، وإلى الأحداث التي مرت على الإسلام والمسلمين، نرى أنه كلما كانت قوة الإيمان في البين وكان الناس والمسلمون يتحركون بقوة الإيمان، كان النصر حليفاً لهم. وكلما كان الهدف منحصراً بالأغراض الدنيوية، كان النصر بعيد المنال.
من تعاليم الأنبياء وتعاليم النبي الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- أنكم بالقدرات المعنوية تستطيعون التقدم والغلبة. إن القوى المعنوية التي كانت وراء المسلمين، وملائكة الله وهي قوة معنوية، هي التي مكنتهم من فتح معظم أرجاء المعمورة في أقل من نصف قرن. يجب علينا أن نأخذ العبرة من التاريخ، حينما كان لنا دولة قوية- كالدولة العثمانية- كانت تقف بوجه الاتحاد السوفيتي، وبوجه اليابان وأحياناً تكون الغالب. وعندما تسلط أعداؤنا قطعوا هذه الدولة الكبيرة