صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - خطاب
الحرية أم الإباحية؟
هؤلاء الذين ينادون بالحرية إنهم متأثرون بالغرب، يريدون الحرية الغربية. هؤلاء الذين يتحدثون عن الديمقراطية، إنهم يتطلعون للديمقراطية الغربية، يريدون الحرية الغربية أي الإباحية. إن هؤلاء من جملة المتأثرين بالغرب. ان الصحف حرة في تناول الموضوعات، وطرح المسائل، ولكن هل هي حرة في الإساءة مثلًا الى مقدسات الناس؟! حرة في سبّ الناس.؟! حرة في اتهام الناس؟ ان مثل هذه الحرية لا يمكن أن تُقبل، حرية التآمر لا يمكن أن تُقبل. إذا كانت إحدى الصحف فرضاً- لا أريد القول بأن إحدى الصحف هي هكذا- إذا كانت إحدى الصحف تريد التآمر ضد الشعب بنشر الأمور المناهضة لمسيرة الشعب وعدم نشر ما يخدم الشعب، إذا كانت تريد التآمر والسير في طريق أعداء الشعب، فتروِّج لأعمال أعداء الشعب وتكتب ما يخدم أعداء الشعب، فإن مثل هذه الحريات لا يمكن لشعبنا ان يقبلها.
إن شعبنا بذل كل تلك التضحيات، وكل تلك الدماء، وتحمل كل هذه المعاناة وأطلق كل تلك الصرخات، إنما فعل ذلك من أجل الإسلام، فالناس يريدون الإسلام، لو لم يكن الإسلام لكان الوضع الآن لا يختلف عما كان في السابق. فالناس لا يضحون ويبذلون دماءهم من اجل امور اخرى غير الإسلام. إن الناس يطلبون الشهادة وحتى هذه اللحظة ما زال يأتيني اشخاص يطلبون مني الدعاء لهم بالشهادة. لأي شيء يطلبون الشهادة؟ هل يريدون الشهادة من أجل ان يتحقق شيء آخر غير الإسلام؟ ديمقراطية غربية مثلًا؟ حرية مثل حرية مثلما هي في السوفييتي؟ حرية على النمط الأميركي؟ أم كانوا يريدون الإسلام؟
لولا الإسلام لكان ينبغي لهؤلاء الذين ينادون الحرية جميعهم لكان ينبغي لهم ان يعيشوا إما في أوروبا أو في المناطق النائية! إن الإسلام هو الذي أخرج هؤلاء من عزلتهم وأعادهم الى البلد والآن وقد فسح لهم المجال فإنهم اخذوا يرددون الكلام المخالف لمسيرة الإسلام. إن ما فعله الإسلام هو أنه حرركم، أخرجكم من السجون، وأعادكم من منفاكم، أنتم الذين سافرتم إلى الخارج وجلستم تنتظرون حتى سفكت دماء الناس هنا، والآن سنحت لكم الفرصة وعدتم إلى إيران. إن الذي فعله الإسلام هو أنكم الآن أحرار ولكن تنتهزون الحرية للتحدث ضد الإسلام! لإثارة الشكوك ضد الذي حرركم! تنتهزون الحرية لتقولوا كل شيء إلا الإسلام، تتكلموا بكل شيء إلا الإسلام. وإذا تحدث أحد عن الإسلام تهاجمونه!. لا ينبغي أن يكون الوضع هكذا. إن الصحف والمجلات وجميع المطبوعات في أي بلد، يجب ان تكون في خدمة الشعب، يجب ان تكون مرشدة للشعب، يجب ان تضيء مسير الشعب لا أن تعمل بما يخالف مسير الشعب. ففي أي مكان في العالم تنتهج وسائل الإعلام والصحافة مسيراً ينسجم مع مسير الشعب ولا تتخلف عنه، وهذا لمصلحتها ومصلحة البلد.
أسأل الله تبارك وتعالى ان يسدد خطاطم. إنكم مدعوون لخدمة هذا البلد وهذا الشعب. والجميع مطالب بالتعرف على آمال وتطلعات هذا الشعب للعمل على انقاذه وتحقيق أمانيه. فإذا كان البعض يكتب ويتحدث بما يثير الاختلافات فإن هذا يؤدي إلى عدم تمكننا من تحقيق أهداف النهضة كاملة.