صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - خطاب
الحرية والاستقلال مقدمة للهدف النهائي
النظام الإسلامي ليس كالأنظمة والمدارس المادية التي كل همتها متوجهة نحو تأمين مرتع! كل همها ان يكون هناك مساكن، أن تحقق الرخاء- طبعاً هذا بالنسبة لتلك الصادقة منها بينما الإسلام هدفه أسمى من ذلك. إن مدرسة الإسلام، مدرسة مادية معنوية وإنما يقبل الإسلام المادية في ظل المعنويات والاخلاق وتهذيب النفس. لقد جاء الإسلام لتهذيب الانسان، لتربية الانسان، ان جميع المدارس التوحيدية جاءت لتربية الانسان .. اننا مكلفون بتربية الانسان .. انتن أيتها السيدات اللاتي تحملتن المشقة وجئتن إلى هنا، انكن مكلفات بتربية الانسان، مكلفات بإعداد الانسان المهذب في أحضانكن.
إن هدف الإسلام وهدف جميع الانبياء هو تربية الناس، وتحقق الصورة الانسانية من خلال اعداد الإنسان المعنوي والواقعي، المهم في نظر الانبياء تربية الانسان، تم تذليل كل الصعاب. فالبلد فيه إنسان مهذب لا يعاني من مشاكل، لأن الانسان المهذب يقوم بتأمين جميع أبعاد السعادة للبلد. الإنسان المؤمن بالله تبارك وتعالى، الإنسان الملتزم، الإنسان المهذب، يقطع يد الظالم. ولكن هذا هو الهدف، فهذه إحدى الخدمات التي يقوم بها كان يقوم بتأمين الحرية للناس، يقوم بتأمين الاستقلال للبلد، ولكن ليس هذا كل الهدف .. يعمل على تأمين الرخاء للشعب، ولكن ليس هذا كل الهدف.
الهدف الأصلي تربية الإنسان بجميع أبعاده
الانسان ليس حيواناً، الانسان كائن يحلق بسعادته في مدارج الكمال، ويحقق بكماله أسمى المقامات. وإذا انحرف فإنه يكون أدنى من أدنى الكائنات. إن الانبياء عندما شاهدوا الناس غارقين في الفساد على صعيد الأخلاق على صعيد العقائد، على صعيد الأعمال، ألهمهم الله تبارك وتعالى الدين لينقذوا الإنسان بجميع أبعاده .. لو كان الإنسان حيواناً مثل بقية الحيوانات، ولكنه حيوان مدِّبر، حيوانله صنعة، لما كانت هناك حاجة لبعثة الانبياء، لأن هذا الطريق يدركه الماديين بأنفسهم. إن مجيء الأنبياء إنما هو ليقوموا بتعليم الناس الحقائق التي يجهلونها، والطرق التي لا يدركونها. الانبياء جاؤوا للارشاد إلى مقام أعلى إلى مقام انساني أرفع. ان القرآن كتاب بناء الانسان جاء من أجل صناعة الانسان، وليس كتاب صناعة الحيوان، ليس كتاب إعمار المادية، بل كل شيء، إنه يقوم بتربية الإنسان بجميع أبعاده، فهو يقبل الماديات ولكن في ظل المعنويات، يجعل الماديات تبعاً للمعنويات.
الطريق طويلة لتحقق الدولة الإسلامية
إن بلدنا يكون بلداً اسلامياً عندما تتحقق فيه تعاليم الإسلام، وأما إذا لم تكن فيه التعاليم الإسلاميّة فلا يعد إسلامياً مهما قلنا جمهورية إسلاميّة، فالجمهورية الإسلاميّة ليست لفظاً، فبأصواتنا لا تتحقق الجمهورية الإسلاميّة. نعم، النظام الرسمي يصبح نظاماً جمهورياً، ولكنه لا يصبح إسلامياُالا إذا طبقت فيه أحكام الإسلام .. حتى مع تطبيق القانون الأساسي لا يكون إسلامياً، ومع وجود مجلس الشورى لا يكون إسلامياً، فهذه كلها مقدمات، انكم إنما تستطيعون