صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - خطاب
أمران مصيريان
لا بد أن تأخذوا بنظر الاعتبار أمرين: الأول وحدة الكلمة، بأن تكونوا متحدين فيما بينكم. والآخر أن يكون الأمر لله فتكون حركتنا ونهضتنا من أجل الله. لقد أمر الله تبارك وتعالى رسوله الأكرم (ص) بأن قل للمؤمنين إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله (أعظكم بواحدة أن تقوموا لله) ( [١٢٧]) إذا كنت شخصاً واحداً وتريد القيام لله، فقم واجعل قيامك لله، وإذا كنتم جماعة فليكن قيامكم لله. هذه موعظة أرسلها الله تبارك وتعالى لأمتنا عن طريق الوحي وقال إنني أعظكم بموعظة واحدة. وفي هذه الموعظة يوجد كل شيء. إذا قامت الأمة ونهضت وكان قيامها ونهضتها لله فهذه الأمة منتصرة. يجب علينا العمل بهذا الأمر الإلهي. فهذه النهضة التي أوصلتموها إلى ما هي عليها الآن وبحمد الله فقد أنجزتم (القيام)، وهي إلى الآن وكما أفهمها كانت (لله)، أي أننا جميعاً كنّا نريد الإسلام، ولابد لنا من المحافظة على هذا المعنى، فهذه مسألة إلهية، إننا مكلفون، نحن المسلمين نتبع أوامر الله، فنحن مكلفون بالمحافظة على هذه النهضة التي كانت لله.
التعرف على الأيادي الخفية
وتتمثل المحافظة على هذه النهضة في أن نراقب وبوعي تام هؤلاء الذين يأتون ويقولون: أنت مع أي من الطائفتين، أنت كردي وأولئك (لرستانيين) فراقبوا بوعي تام واعرفوا مَنْ هؤلاء، لماذا يتكلمون بهذا الكلام الآن. إنه شعب ثار أبناؤه جميعاً وهم يتطلعون لإدارة حياتهم، وقطع يد الأجانب عن بلادهم، وقد قطعوها بالفعل. فالذي يأتي الآن ليقول أنت سُنّي وأولئك شيعة، أنت كردي وذاك لرستاني، إنما ينبغي التفرقة. أنت في الجبهة الفلانية، أنت تابع لأي حزب، فلان عضو في أي حزب، فيقع النزاع. يجب علينا مراقبة هؤلاء بوعي، ودراسة أوضاعهم وأحوالهم، من أين تأتيهم التوجيهات بأن لا يدعوا الناس لتستقر أوضاعهم. من الذي يقف وراءهم، وما هي الأيادي التي تدفعهم لايقاف عجلة المصانع، علماً أن عجلة المصانع إذا ما دارت فإن الأوضاع المعيشية للناس ستتحسن وتُسدّ احتياجاتهم. إنهم لا يدعوا أمور الزراعة تسير سيرها الطبيعي، مع أن الزراعة إذا سارت أمورها وكانت ناجحة فهي في مصلحة الشعب. من هم هؤلاء؟ من أين تصلهم التوجيهات؟ من أين جاؤوا؟ لقد جاء الكثير منهم من وراء الحدود، عندما اضطربت الأوضاع ووقعت الثورة واندفع المسلمون لاجتثاث جذور النظام هنا. فدخل هؤلاء الذين كانوا قد أعدوهم من أجل إثارة القلاقل، دخل الكثير منهم من وراء الحدود ببطاقات مزورة، إن الكثير منهم قد وصل إلى هنا بهذا الشكل وهناك عدة كانت موجودة هنا من قبل وهي من بقايا ذلك النظام ومأجورة، وقد رأت أن الوضع الآن أصبح خطراً عليها، لأنه عندما تُقطع يد الأسياد، فإن الرعية والخدم يُحرمون أيضاً. إن هؤلاء هم الذين نفذوا الآن بين الناس، فيأتون إليكم بكلام معين، ويذهبون إلى مجموعة أخرى بكلام آخر، يتكلمون في (أذربيجان) بشكل، وفي (كردستان) بشكل آخر، ففي كل مكان يتكلمون بنحو ما. إننا إذا وقعنا تحت تأثير هؤلاء، ووقع النزاع والصراع بينكم كما يريد هؤلاء، أن يتهجم الإخوة بعضهم على بعض، إذا وقع مثل هذا، فإنهم سيصبحون أقوياء ويطعنوننا في ظهورنا.
[١٢٧] سورة سبأ، الآية ٤٦.