صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - خطاب
معه، كيف ينبغي ان تكون أجواء الأسرة من اجل تربية هذا الطفل، ثم كيف ينبعي ان يكون المعلم. وبعد ذلك وعندما يدخل إلى المجتمع كيف ينبغي ان يكون وضعه في المجتمع. ان جميع هذه الأمور من اجل ان يكون هذا الانسان الذي يُراد ايجاده انساناً مهذباً، صالح للعمل، متحلياً بمحاسن الاخلاق والاعتقادات الصحيحة، يقوم بأعمال حسنة ويعرف كيف ينبغي ان يكون سلوكه مع الناس، كيف ينبغي ان يكون سلوكه في المجتمع، كيف ينبغي ان يكون مع الجيران، كيف ينبغي ان يكون مع أبناء مدينته، كيف ينبغي ان يكون مع أبناء دينه، مع أتباع الأديان الأخرى، إن الأديان التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى إنما تهتم بكل هذه الأمور لان الله هو الذي خلق الانسان ويريد تربيته في جميع أبعاده ولهذا لافرق بين دين وآخر في هذه المسألة، لأنها جميعها جاءت لتربية الانسان.
الإسلام والأقليات الدينية
إن هذه الأمور التي أشرت إلى بعضها مطروحة في الإسلام، في أحكامه وفي القرآن، وتفيد الروايات بأن الإسلام يهتم كثيراً برفاهية الناس، براحة الناس، ولا يجعل فرقاً في هذه الأمور بين فئة وأخرى.
إن أبناء الأقليات الدينية الذين كانوا يعيشون بين المسلمين في صدر الإسلام بعد الفتوحات، وهم غير المشركين الذين كانوا يتآمرون وغير بعض الفئات التي كانت تتآمر وتريد إثارة القلاقل والاضطرابات، فهؤلاء الذين كانوا من الاقليات الدينية كانوا يحظون باحترام تام في الإسلام ...
ففي إحدى القضايا- ولعله كان جيش معاوية- تعرضت إمرأة يهودية للهجوم وسُلِبَ خلخالها- وبحسب ما ينقل- فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام إنني سمعت بأنهم قد هجموا وسلبوا خلخال إحدى النساء الذميات فإذا مات الانسان من سماع هذا غير ملام- قريب من هذا المعنى ( [١٠٦])- لقد كانوا يهتمون بحفظ مصالح جميع الفئات إلى هذه الدرجة.
الصهاينة ليسوا يهوداً
إننا نفصل بين اليهود وبين الصهاينة، فالصهيونية لا علاقة لها باليهودية، لأن تعاليم موسى سلام الله عليه تعاليم إلهية، وقد ذكر القرآن موسى أكثر من بقية الأنبياء، كانت تعاليمه قيمة، وذكر القرآن تاريخ موسى وسيرته مع فرعون .. كان راعياً للغنم ولكن كان معه عالَمٌ من القوة والإرادة وقد نهض لمواجهة طغيان فرعون وقضى عليه. لقد كان الاعتماد على القدرة الإلهية والإهتمام بمصالح المستضعفين في مواجهة المستكبرين وعلى رأسهم فرعون والنهوض في وجه المستكرين، منهج موسى سلام الله عليه، وهذا المعنى مخالف تماماً للمشروع الصهيونين إذ ارتبط الصهاينة بالمستكبرين إنهم جواسيسهم وأجراء عندهم، ويعملون ضد المستضعفين خلافاً لتعاليم حضرة موسى عليه السلام الذي اعتمد على هؤلاء الناس العاديين- مثل بقية الأنبياء من أبناء السوق والأحياء الشعبية، ونهض بهم ضد فرعون وجبروت فرعون، وكان المستضعفون هم الذين
[١٠٦] نهج البلاغة الخطبة ٢٧.