صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - خطاب
ثقافتنا، وأضعفوا علماءنا وقلَّلوا من شأنهم وذهبوا. خرَّبوا ثقافتنا وذهبوا، خرّبوا اقتصادنا وذهبوا، أتلفوا زراعتنا كلها وذهبوا، نهبوا كل ما عندنا. وكنا كالسجناء المحبوسين في قفص، وفجأة تحطم القفص وخرجنا منه، وراح كل واحد منّا يركض باتجاه ويقفز إلى مكان، فتنبهنا جميعاً إلى مصائبنا.
تكاتف طبقات الشعب في البناء
إن الالتفات إلى وجود مثل هذه المتاعب لا يقود الى ازالتها في ليلة وضحاها. فهذه المتاعب والمشاكل أوجدوها لنا خلال قرن من الزمن، أو نصف قرن، وقد تركوا لنا بلداً مدمراً. فهذا الدمار لا يمكن إصلاحه خلال شهر أو شهرين أو أربعة أشهر أو .... لا تتصوروا ان المسؤولين لا يفكرون بكم، ولا تتصوروا أنهم عملوا مثلًا شيئاً لبقية المناطق ولكنهم لم يقدموا لكم شيئاً، إنهم لا يستطيعون أيها السادة، إن الدمار واسع وشامل، وينبغي لنا جميعاً أن نضع أيدينا في أيدي بعض، ويجب أن نعطي الفرصة، يجب أن نبذل نتكاتف ونقدم يد العون. إذا لم أتعاون أنا طالب العلوم الدينية مع هؤلاء السادة العلماء، معكم أنتم أيها العلماء والسادة، إذا لم نتعاون معاً ولم ندعم الحكومة ولم نتحد مع بعضنا فإننا لا نستطيع إصلاح هذا الدمار، فالدمار الآن موجود في كل مكان.
إن أهم ما كان لدى إيران هو الزراعة وقد أتلفوا زراعتنا باسم (إصلاح الأراضي)، وأصبحت إيران سوقاً تمد يدها باستمرار إلى الدول الأجنبية لاسيما أمريكا، أن: أعطوناً قمحاً، أعطونا شعيراً! مع أنه لو قامت إيران بالزراعة بنفسها لاستطاعت التصدير إلى بقية الدول، بدل أن تستورد منها. لقد أتلفوا كل ما عندنا. قضوا على تربية المواشي التي كانت عندنا، قضوا على مراتعنا، مراتعنا التي كانت بشهادة الأجانب أفضل المراتع لتربية الماشية. وأغنى المراتع لتربية الماشية هو المرتع الموجود في فلان مكان- وقد نسيت اسمه- وقد قدموه لملكة بريطانيا وبعض أصدقائها! لقد أعطوها هذا المرتع ولا أدري الآن ما هي حاله. لقد قضوا على جميع مراتعنا باسم التأميم. لقد قطعوا يد الناس وقاموا بالنهب بأنفسهم ثم فروا. وكذلك غاباتنا قاموا ببيعها للأجانب تحت شعار التأميم وهم الذين ربحوا به. والنفط أيضاً فجميعكم يعلم كيف قاموا بنهبه ولم يعطونا مقابله شيئاً، لم يصل إلى حكومتنا الآن شيئاً من ثمن النفط، لقد تم تصدير النفط ولكن ثمنه إنما يصل بعد ذلك.
ليس صحيحاً أن الحكومة الآن لا تهتم بأمر (بلوشستان) أو (كردستان) وإنما تهتم بأمر طهران فحسب. انها مهتمة بأمر الجميع ولكن الوضع غير طبيعي، ويحتاج إلى صبر، لقد صبرنا على هذه المصائب أكثر من خمسين عاماً واحترقنا فيها، والآن يجب علينا أن نتحمل ونحترق قليلًا ونبن- ي ونساعد، ونفسح المجال ليتم تصحيح الوضع. ليتم إصلاح الصناعة. إنهم الآن يدخلون إلى المصانع ولا يتركون العمل يسير فيها بشكله الطبيعي. يذهبون إلى الفلاحين ولا يتركون الزراعة تسير أمورها بشكل سليم. يدخلون إلى المدارس ولا يتركونها تفتح أبوابها للدراسة بشكل طبيعي. لقد قاموا بتخريب كل شيء، والآن أيضاً لا يتركوننا وشأننا، لا يدعون الحكومة تتفرغ لاصلاح الأوضاع.