صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - خطاب
وقد كان إعلام أولئك قوياً لدرجة يحتمل أن يكون بعضنا أو بعض شبابنا قد اقتنع بهذا الأمر، وهو أن أصل الدين كان لمثل هذا الغرض، مع أن الأمر عكس ذلك تماماً. فالجميع يعلم أن الأمر في الواقع عكس ذلك، حيث كان صراع الأنبياء على الدوام يبدأ من الشعوب ضد المستكبرين، ضد الأقوياء وأصحاب النفوذ.
روّاد حركات التحرر
أنهم يروجون الى أن (علماء الدين هؤلاء هم الذين يدافعون عن الحكومات، إنهم علماء البلاط وأنصار الحكومة)! فإذا كنتم لا تتذكرون عهد رضاخان، فإنني أتذكر تلك الفترة جيداً وكنت في خضم أحداثها أيضاً ومطلعاً على الأمور. وأما أنتم فلعل أكثركم لا يتذكر ذلك من بدايته، وربما يذكر البعض ذلك، إن الذي كان يعارض هذه القوة الشيطانية طوال أكثر من خمسين عاماً هم علماء الدين. ربما كان لدى الاحزاب السياسية شيء من الاعلام في الخارج، ولكن الذي نهض في الداخل، داخل البلد، ضد رضا شاه هم علماء تبريز، وعلماء خراسان، وعلماء أصفهان، وقد اجتمعوا في قم، وكنا شاهدين لكل هذا [١٦].
إن الذي كان يعارض في المجلس لم تكن (الجبهة الوطنية)، وإنما السيد حسن المدرس. لم تكن (حركة الحرية)، بل المدرس الذي كان يقف معارضاً. إن هؤلاء لم يكونوا في ذلك الوقت شيئاً يُذكر، لم يكن لهم اهتمام بمثل هذه الأمور. ولكن بعد أن سقط النظام برزوا الى الساحة أنه ليس لنا ارتباط معهم. غير أن الإعلام والدعاية ضد علماء الدين كان على نطاق واسع، وكانت هذه الدعاية تستهدف عزل العلماء عن الناس، لئلا يجتمعوا معاً وتتهدد مصالح هؤلاء.
الترحيب الشعبي للتصويت على (الجمهورية الإسلامية)
لقد لمسوا اليوم حقيقة هذه القضايا. شاهدوا عياناً في الواقع أن هذا الشعب عندما تكاتف ورصّ صفوفه بوحدة كلمته، ضاع منهم كل ما كان عندهم. عندما اجتمع أفراد هذا الشعب مع بعضهم، عالم الدين والطالب والتاجر والفلاح، وهتفوا الموت لهذه الملكية وطالبوا بإقامة الجمهورية الإسلامية، لم تستطع أية قوة الوقوف بوجههم. وحدة الكلمة خطر يهدد مصالحهم. فجميع القوى الكبرى لم تستطع أن تقف بوجه هذا الشعب، وقد انتصر هذا الشعب بقبضات خالية. ولم يكن في البين إلا الإسلام، ورغبة الناس بالشهادة. كان الجميع يداً واحدة من الطفل الصغير إلى العجوز الكبير ذي الثمانين عاماً، والجميع يرددون كلاماً واحداً. لقد لمس هؤلاء هذه الحقيقة. كما أدركوا من خلال الاستفتاء حقيقة أخرى. شاهدوا عن كثب كيف أن شخصاً- لا أذكر كان هذا في صحيفة أم في المذياع- كان قد أخطأ وألقى رأياً مخالفاً، كان يبكي لأنه يرى نفسه قد ارتكب معصية لا تغتفر. وذلك الرجل الذي حملوه على أكتافهم، كان مريضاً، جاء وأدلى برأيه- في خمين- ثم مات. وذاك الرجل الشيخ الآخر قد وضعوه على كرسي العجزة وقد تجاوز الثمانين عاماً! أولئك الجرحى والمعاقين قد وضعوهم أيضاً على الكراسي المتحركة وجاؤوا بهم إلى صناديق
[١٦] (١) منهم الميرزا صادق آقا والحاج الميرزا أبو الحسن انكجي من تبريز، و السيد يونس أردبيلي والسيد زاده من مشهد، والسيد نور الله روحاني مع مائة من علماء ومجتهدي أصفهان. راجع الكوثر ج ١، ص ٣٠٨- ٣١٠.