صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - خطاب
هذه الفطرة. (صالح) يعني سالم، مسالم مع هذه الفطرة. العمل غير الصالح هو الذي لا يكون منسجماً مع فطرة الإنسان. إن هذه الأعمال التي قمتم بها من أجل إخوانكم مسالمة مع الفطرة ومنسجمة معها. إن فطرة الإنسان فطرة الحب لإخوانه، والعداوة فطرة ثانوية توجد في الإنسان. الحب فطرة أولية للإنسان. فعندما يولد الطفل تكون الرحمة والمحبة ظاهرة فيه. وتدريجياً ووفقاً للعوامل المحيطة فإما أن تتلاشى وتنتهي وإما أن تشتد قوةً بعمله الصالح. لا تتصوروا أن هذه الأعمال التي قمتم بها خدمة لإخوانكم قد ذهبت سدىً! لا، بل هي مكاسب لكم، إنها الأعمال التي سترون صورها غدا، وأية صور جميلة! وسوف ترون آثارها، وأية آثار جميلة هي! سوف ترون يومئذ كيف هي حال أولئك الذين قاموا بالتعذيب. ويشير القرآن الى أن هؤلاء يرون أولئك، حيث تكون لهم أحياناً إحاطة فيرونهم، وأولئك أيضاً يرون هؤلاء. فيقول أولئك لهؤلاء: أعطونا قليلا من الماء أو الطعام ( [١٥٦]). إنهم الذين ربما تركوا شبابنا عطاشى- لابد أنهم فعلوا ذلك- هؤلاء أيضاً سوف يرون عملهم. إن جهنم تُصنع من أعمالنا، وكذلك الجنة تُصنع من أعمالنا أيضاً. كله من عملنا. اسعوا أن يكون عملًا صالحاً منسجماً مع الطبيعة والفطرة.
المحبة الروحية والعلاج البدني
إن الأعمال التي قمتم بها لا يمكننا أن نحدد قيمتها. ففي ساحة الحرب حيث الرصاص يئزّ، والعدو قد هجم بدباباته ومدافعه، أن يلقي الإنسان بنفسه وسط الخطر لإنقاذ شخص، فإننا لا نستطيع هنا أن نقدّر قيمة هذا العمل. فليست القضية مسألة إنقاذ إنسان. بل هي الحاله الروحية التي يتحلى بها هذا الإنسان، حيث يذهب وهو بهذه الحالة الروحية ويقدم على هذا العمل إن لعملكم هذا قدراً عند الله، فاستمروا عليه. وإن شاء الله لن تقع تلك الأمور، ولكن على أية حال الحوادث موجودة، والابتلاءات موجودة، والأمراض موجودة، كل هذا موجود.
إن عملكم عمل شريف وله قيمة عظيمة، ونظراً الى أنكم على صلة مباشرة مع الإخوة المصابين، فالتفتوا إلى العمل بشكل جيد، وتعاملوا معهم بشكل جيد. إن الإنسان إذا كان مصاباً، دهسته سيارة مثلًا أو جرح أو تعرض لزلزلة أو شي آخر، فإنه يحتاج إلى الرفق به أكثر مما يحتاج إلى المداواة. فالذي يذهب لإنقاذه أو إسعافه ومعالجته أو يحضر طبيباً، لابد أن يعلم أن هذا الإنسان يحتاج الآن إلى أن الرأفة والرحمة أكثر مما يحتاج إلى المداواة. هذا لطف روحي وتلك مصيبة بدنية. يجب الانتباه جيدا إلى أن تكون معاملتكم لهؤلاء المصابين معاملة تخفف عنهم آلامهم. وإنما يكون التعامل معهم جيدا عندما تكونون كالأب الذي يريد إنقاذ أولاده، إن الأم التي أصيب ولدها وتريد إنقاذه، فإن ولدها يسكن ويهدأ بحنان أمه ورفقها به أكثر مما تؤثر فيه المعالجة، إنه يحتاج إلى أن تسكن روحه، والأم تمنح السكينة لروحه، والأب يمنح السكينة لروحه. فتعاملوا مع هؤلاء المصابين كما يتعامل الأب مع أولاده المصابين، كما تتعامل الأم مع ولدها المصاب. وهذا له قيمة كبيرة، وذاك أيضاً له قيمة، ولكن هذا له وضع آخر.
منّ الله عليكم جميعاً بالسلامة والسعادة، ووفقنا وإياكم للقيام بوظائفنا، وظائفنا الإنسانية، ووظائفنا الإسلامية، إن شاء الله.
[١٥٦] إشارة الى معنى الآية ٥٠ من سورة الأعراف.