صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - خطاب
كل شيء، لقد أفسدوا زراعتنا بذريعة لن يكون بعد الآن خدماً وأسياداً! كانوا يقولون هذا الكلام من أجل الخداع: لقد أصبح هؤلاء مالكين للأرض! رغم أننا قد شاهدنا كيف بدأ الناس بالتحرك فوجاً فوجاً باتجاه المدن بسبب الفقر. لقد أدى ذلك إلى إيجاد الفساد والفقر وكذلك إلى القضاء على الزراعة، وبالتالي الى إلى إيجاد سوق لأمريكا. لقد كانوا مكلفين بالعمل من أجل أمريكا أو من أجل الدول الأخرى.
مسؤولية الأمومة أشرف المسؤوليات
لقد كان الهدف منذ البداية أن لا يدعو بناء إنسان لئلا يخسرون منافعهم. إن الذي يستطيع سحب المنافع من يدهم هو الإنسان، الإنسان الذي يستطيع القضاء على منافعهم هو الذي نشأ في حضن الأم الطاهر. إن الأمر يبدأ من هنا. إن كون المرأة أماً وقيامها بتربية الأطفال تعد أكبر خدمة للمجتمع. لقد حقّروا هذا التوجه، وهذه خيانة ارتكبوها بحق مجتمعنا. لقد حقّروا الأمومة في أعين الأمهات، رغم أن أشرف الأعمال في العالم هي الأمومة وتربية الأطفال.
إن جميع منافع بلدنا يتم تأمينها من خلال أحضانكن أيتها الأمهات. وهؤلاء لا يروق لهم ذلك، فخططوا لأخذ الأطفال من أحضانكن والاحتفاظ بهم في الأماكن التي أعدّوها لذلك، ومن هناك أخذوهم إلى المدارس، وقد أعدوا الوضع في المدارس بشكل ينشأ فيه الأطفال فاسدين. ثم هيأوا الأجواء في المراحل التالية بشكل لا يبقى فيها مجال للفضائل الإنسانية. إن الهدف هو أن لا تتم تربية الإنسان الفاضل في البلد.
بيد أن كل ذلك قد انتهى الآن بحمد الله، وآمل أن لا يجدوا لهم موطئ قدم بعد الآن، بهممكنّ أنتن النساء اللاتي دفعتن بهذه النهضة إلى الأمام. إن الذين تمت تربيتهم على يد أولئك لم يكن لهم اهتمام بهذه المسائل. إن الذي سار بهذه النهضة إلى الأمام أنتن حيث قمتن بخدمتها، لقد قمتن بخدمة النهضة في كل الأوقات.
إن هذه المظاهرات التي حدثت في إيران كانت بفضل أقدامكن وتضحياتكن. أنتن اللاتي كانت قلوبكن تتألم من أجل البلد، لقد احترقت قلوبكن من أجل الشعب، أنتن اللاتي تتبعن الإسلام، أنتن اللاتي دفعتن بهذه النهضة إلى الأمام، أنتن اللاتي تستطعن إنقاذ البلد من خلال تربية الأطفال.
لقد حقروا في أعينكنَّ مهمة تربية الأطفال مع أن تربية الأطفال تعد من المهام النبيلة إذ هي في جميع المجتمعات أفضل من جميع الأعمال. ليس هناك من عمل يوازي شرف الأمومة. وهؤلاء قد أسقطوا هذا العمل واحتقروه، وهذه خيانة كبيرة ارتكبوها بحقنا وبحق أمتنا، لقد جعلوا الأمهات ينصرفن عن تربية الأطفال.
اعتبروا تربية الأطفال شيئاً حقيراً، رغم أن حضن الأم انجب مثل مالك الأشتر. ومن حضن الأم ينشأ الحسين بن علي. في أحضان الأمهات ينشأ العظام الذين ينقذون شعباً بأكمله. لقد جعلوا هذا أمراً ضئيلًا. لقد حرصوا على إبقاء اهتمام الأمهات بعيداً عن مهامهن الطبيعية، بعيداً عن مصير الأمة، ولا شأن لهن بمصير هذا الشعب وتجاهل دورهن في مصير هذه الأمة.