صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - خطاب
وحينها قد لا يكون باستطاعتنا التصدي لهم. ففي مثل هذا الوضع لا ينبغي لقوات الجندرمة أن تقول إن مهمتي منحصرة في مراقبة الطرق الخارجية وما بين المدن.
يجب على قوى الجندرمة أن تساعد الجيش، وعلى حرس الثورة أيضاً مساعدتهم. فالوضع يكون أحياناً وضعاً استثنائياً، افرضوا مثلا أنه قد وقعت زلزلة وقد أدَّت إلى تدمير منطقة. فإذا كنتم تشاهدون إخوانكم تحت الركام وهم يلفظون أنفاسهم ويحتضرون، فإنه لا يمكنكم حينئذ الفرار من المساعدة مهما كانت الذرائع، بل كل إنسان يرى نفسه مكلفاً بالمسارعة لانقاذ ما يمكن انقاذه.
ضرورة اليقظة في مواجهة المؤامرات
تعم بلدنا اليوم الفوضى. وطبعاً ليست بالفوضى التي لا يمكن إصلاحها. إن هؤلاء ليسوا بشيء، هؤلاء الذين يثيرون الشغب الآن ليسوا بشيء، ولكننا إذا غفلنا عنهم فمن الممكن أن يصبحوا شيئاً. إنني لا أعبأ بهم أبداً. فلقد شاهدتم كيف أنه عندما كان الشعب متحداً بجميع فئاته وكانوا ينشدون هدفاً واحداً، فإن القوى الأجنبية لم تستطع ثني هذا الشعب عما كان يسعى إليه. إننا لا نخشى أبداً هذه العدة القليلة الفاسدة. ولكنه لا ينبغي استصغار العدو مهما كان. إذ أن هذا القليل ربما يزداد تدريجياً، ويجد لنفسه عدة وعتاداً. فيجب علينا أن نكون يقظين. وكلما وجدنا ولو شخصاً واحداً معارضاً فيجب علينا ملاحقته والوقوف في وجهه. لا ينبغي لنا أن نقول على سبيل الفرض- إنهم يهرّبون عدة بنادق من خارج الحدود ولكننا نحن والحمد لله لدينا كذا وكذا. كلا، يجب علينا وبكل ما نستطيع الحيلولة دون تنفيذ مآربهم. لا ينبغي في هذه الظروف غير الاعتيادية أن تجري الأعمال وفق النظام الذي كانت تسير عليه سابقاً. لقد أوصيت السادة قادة الجندرمة ورئيس الأركان، فيما يتعلق بمنطقة (سرحدات). إننا نطمح أن تتحسن الأوضاع سريعاً. إننا نرى أحياناً تقع في الجيش بعض الأمور التي تكون مثار تساؤل وإشكال، مثلا الأمر بنقل السجناء العسكريين من سجن (قصر)- إنكم مطلعون على هذا الأمر- إننا عندما نرى أنهم يريدون وضع السجناء العسكريين في مكان واحد، يخطر في ذهن شعبنا أن هذه مؤامرة- لاأقول إن هناك مؤامرة- ... لكنهم احتملوا أن المقصود هو تهيئة الظروف ليفرّوا من السجن، وأن هذه مؤامرة، إنني أعلم بأن هؤلاء لم يعد باستطاعتهم التآمر، إنني أعلم هذا. ولكنه عندما تقع مثل هذه المسألة فإننا نشعر بسوء الظن، ويشعر الشعب بسوء الظن، لماذا ينبغي أن يكون هكذا؟ لابد من تنظيم هذه الأمور والقضايا.
الجرائم التي تغتفر وأخرى لا تغتفر
لقد تحدثت كثيراً حول الجيش وكيف ينبغي له أن يكون وكيف ينبغي للناس أن يتعاملوا معه. وسأتحدث في الموضوع نفسه في هذا الاجتماع ايضاً. على الجيش أن يكون مستعداً ومُعدّاً كما نريد. ولا يمكن ذلك بالكلام. لقد قلت وتحدثت مراراً. وليس الأمر أن المعصية الصغيرة مقابل المعصية الكبيرة. فالقضية الآن لا تتلخص في الكذب وهو ما ذكرتموه. ليست هذه القضية. بل في مثل هذا الوضع الذي يكون لدينا فيه جناة مجرمون، يكون الذنب كبير والعقاب شديد. ولهذا فإن