صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - خطاب
المسؤولية الجسيمة للمعلمين
إن جميع الذين يعملون عمل الأنبياء تقع على عاتقهم مسؤولية جسيمة. فمسؤولية المعلمين مسؤولية عظيمة، كما إن مسؤوليه علماء الدين مسؤولية عظيمة. أي إن هناك مسؤولية واحدة تقع على عاتق الجميع. لدى الجميع المسؤولية ذاتها أمام الله. فأنتم مسؤولون عن الذين يحضرون في صفوفكم ويقعون تحت تربيتكم وإشرافكم لتنشئتهم تنشئة إنسانية. ومعلمو العلوم القديمة أيضاً مسؤولون عن الذين يحضرون عندهم لإعدادهم إعداداً إنسانياً. فإذا أنجزوا هذا العمل بشكل صحيح يمنحهم شرفاً كبيراً، ويكونون قد هيؤوا لبلدهم وشعبهم بواعث الفخر والاعتزاز. لأنه لا يمكن لبلد يتم تربية أبنائه تربية سليمة أن يقبل بالخضوع للاستعمار، ولهذا فإن الذين يريدون أن يبقى هذا البلد تحت نفوذهم بل لابد من القول بلاد الشرق عموماً- الذين يريدون نهب دول الشرق، قاموا بالهجوم على هذين الفئتين: فئة علماء العلوم القديمة، وفئة العاملين في حقل التعليم. غاية الأمر أن الهجوم كان صريحاً مكشوفاً حيناً. وخفياً مستوراً حيناً آخر.
أما الهجوم المكشوف فقد تمثل بمهاجمة علماء الإسلام في عهد رضاشاه، ولعل أكثركم أو جميعكم لا يتذكر ما فعلوه مع علماء الإسلام. لقد قاموا بأعمال جعلت طلاب العلوم الدينية في مدارس قم، في المدرسة الفيضية، لا يستطيعون البقاء نهاراً في مدارسهم، فكانوا يذهبون صباحاً إلى البساتين ويرجعون آخر الليل. لم يكن باستطاعتهم تشكيل جلسة درس واحدة أو إقامة مجلس واحد للوعظ. وما هو أسوأ من هذه الهجمة، الهجمة الخفيَّة بحيث لم يسمحوا للتعليم والثقافة بالنمو، وعملوا على إبقاء التخلف في هذا المجال، لم يفسحوا للتربية أن تتم كما ينبغي ... جعلوا التعليم ينمو بشكل غير إسلامي.
الفرق بين الإنسان المادي والإنسان الملتزم
ليس من باب الصدفة أن تنمو مدارسنا بشكل غير إسلامي في عهد هؤلاء. بل المسألة مدروسة وقد خططوا لها. فقد أدركوا أن الذي يمكنه إنقاذ البلد من أيديهم هو الإنسان المسلم الملتزم الذي يشعر بالمسؤولية. إن الذين لا ينشؤون نشأة اسلامية، وكل همهم هذا العالم المادي، فإن سعيهم يكون من أجل امتلاك سيارة! ولا فرق عندهم بين أن تصلهم بواسطة الشيطان أم الله! إنه يريد سيارة، يريد بستاناً، يريد حياة مرفهة، ولا فرق عنده بين أن يهيء له هذه الحياة لصٌّ أو نبي، لأنه لا شأن له بالمعطي. إن الإنسان الملتزم الذي يعيش المسؤولية هو الذي يرفض البساتين إذا أتته عن طريق إنسان منحرف، بينما يشعر بالامتنان والتقدير للشيء القليل إذا وصله عن طريق إنسان صالح. فهذا هو شأن الإنسان الحقيقي. إن الذي يستطيع المحافظة على منافع البلاد ومصالحها هو الذي يجعل فرقاً بين الحياة التي تصله عن طريق (كارتر) والحياة التي تصله عن طريق فرد مسلم. يجعل فرقاً بين الاثنين. فمثل هذا لا يسعى وراء ما يقدّمه الشاه بعنوان أنه الأفضل، ولو كان من قِبل مجرم! بل يسعى للبحث عن مصدره ولا يكون بحثه حول طبيعته. أما الإنسان المادي فإن كل همّه فيما يصل إليه، ولا شأن له بمصدره وعن أي طريق وصل إليه. إن الإنسان الملتزم الذى يعيش المسؤولية يهمه البحث عما حصل عليه، هل وصل من طريق حلال؟ هل إن ما يقدّمونه له هو من مال الناس؟ هل ما يقدّم إليه هو مال مسروق؟ هل ما يقدّم إليه هو