صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - خطاب
مظهر لله تبارك وتعالى. فهو كل ما في الوجود. والحمد لله بسبب هذا التوجه لله الذي عمّ الجميع بأسره، إذ ان الطفل الصغير كان يقول (الجمهورية الإسلامية) والشيخ الكبير في سريره كان يقول الكلام عينه، وكذلك عندما أرادوا الإدلاء بأصواتهم للجمهورية الإسلامية اثناء الاستفتاء، فإنهم كانوا يأتون بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع المشي على كرسي متحرك ليدلي بصوته، وبعضهم توفي في المكان الذي جاء إليه ليدلي برأيه! في نفس المكان. لقد أخبروني أن رجلًا في مدينتنا أراد الإدلاء بصوته وهو لا يستطيع المشيء فأعانوه على الوصول ووضع رأيه في الصندوق ثم توفي في نفس المكان. الأطفال الذين لم يدلوا بأصواتهم كانوا من- زعجين! الأطفال الذين كانوا بالقرب منا كانوا متألمين: لماذا لا يحق لنا الإدلاء برأينا!
إن الله هو الذي أوجد هذا التحول في الناس، وأوجد فيهم هذا الشوق، هذا الشوق والحماس الشديدين. لقد خلق فيهم تضحية وإقداماً لدرجة أنهم كانوا يأتون ويقولون: ادع لنا بالشهادة. ادع لولدي حتى يستشهد. إن هذا التغير الروحي الذي ظهر في الناس وأدى إلى انتصار شعبنا، كان تغيراً منَّ الله تبارك وتعالى به علينا بفضل عنايته. وعلينا أن نحافظ عليه. إنه هدية من عند الله وعليكم المحافظة عليها. إننا إذا فقدنا وحدة الكلمة التي حصلنا عليها بتوجهنا للإسلام سنكون حينئذ أولئك الضعفاء العاجزين عن فعل شيء. إن عدة بنادق بيد هؤلاء الحرس والجنود لا تستطيع أن تواجه تلك الأسلحة التي يملكها الآخرون. إن الله هو الذي هزمهم وأبطل كيدهم. اشكروا الله على هذا الأمر، وحافظوا عليه، حافظوا على هذه النهضة.
السعادة والرخاء تحت ظلال الإسلام الأصيل
إننا وبالحفاظ على هذه الثورة سوف نخطو جميعاً إلى الأمام. وسيتجلى الإسلام إن شاء الله عياناً على حقيقته لاكما صوَّره لنا الأجانب وصدَّقنا نحن ذلك أيضاً، بل سيتحقق بالشكل الذي كان عليه في صدر الإسلام. وستعم السعادة والسلامة والرخاء الجميع. ليس هناك أي تعدٍّ وظلم في الدولة الإسلامية. ولا يخاف أحد من الحكومة. لأن الحكومة لا شغل لها بالناس. ولا تريد ذلك، وإنما على الجميع أن يخافوا من أنفسهم أن يذنبوا، لأنهم إذا أذنبوا فإن الحكومة ستأخذهم بذنوبهم. ولن يكون هناك وجود لرجل مخابرات يعتقل الناس بحجج واهية، ثم بعد اعتقالهم يقوم بتعذيبهم. لن يكون ذلك إن شاء الله. إنكم الآن بحمد الله قد حصلتم على الحرية وهي أفضل النعم الإلهية، إنكم الآن تشعرون بالاطمئنان، فعندما تخرجون من هنا لن يعتقلكم أحد بحجة أنه لماذا جئتم واجتمعتم هنا. لو أن مثل هذا الاجتماع حصل في العهد البائد، لداهم رجال مخابرات الشاه المكان واعتقلوكم بأجمعكم، ونحن أيضاً، ولفعلوا معنا ما فعلوا.
ولكن والحمد لله لا وجود لهم الآن. الحمد لله إن اليد التي كانت تنهبنا قد قطعت. لقد قُطِعت يد أولئك أيضاً. وعلى هذا، فإن ما أنجزناه لحد الآن هو أننا قطعنا يد هؤلاء الناهبين، وكما أننا حصلنا على الحرية. فلدينا الآن الاستقلال والحرية. لقد تحقق الآن ما كنا نطالب به. وهذه البقايا القليلة المتعفنة التي تعمل على الإفساد ليس بالشيء الذي يذكره. وسيتم القضاء عليها. لقد ذهبت القوة الكبيرة وهذه البقايا ليست بشيء.