صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - خطاب
التي جعلتهم يقفون بوجه المدافع والدبابات التي كانت تقتل الناس في الشوارع، فكان الناس يهجمون على المدافع والدبابات ويقولون إنه لم يعد لها أثر بعد الآن ( [١٣٥])، مع أنها كانت تضرب الناس وتقتلهم ولكن روحية الناس كانت بدرجة من القوة جعلت الدبابات والمدافع تفقد أثرها. إن تلك الروحية العالية للناس كانت بسبب التبعية للإسلام، والتوجه الى الإسلام. لقد توجه شعب مسلم إلى نقطة واحدة وهي إننا نريد الجمهورية الإسلامية، إننا لانريد أسرة بهلوي. إن هذه الوحدة للكلمة واجتماع الناس على مطلب واحد والالتفات إلى أننا نريد أمراً واحداً وهو الإسلام، هي التي جعلتنا ننتصر. وأي انتصار! انتصار فنّد جميع الحسابات، أبطل جميع الحسابات المادية. إنه أحد الأدلة الكبرى على التوحيد. فطبق الحسابات المادية لأجهزة التجسس الأمريكية وغيرها، إن هذا الأمر لم يكن ممكناً، وقد اعترفوا قائلين بأنه كان مخالفاً للحسابات التي كنا نبني عليها. وكانوا صادقين فيما يقولون ... لأنه طبق الحساب المادي، هناك قوة شيطانية مدججة بأنواع الأجهزة والأسلحة وتدعمها قوى عظمى، تقف في مقابل جماعة لا تملك شيئاً. لقد نزل الرجال والنساء، نزلوا إلى الشوارع بقبضات خالية ووقفوا في وجه أولئك. هؤلاء لا يملكون شيئاً وأولئك يملكون كل شيء، وكان النصر حليفنا.
انتصار المعنويات على الماديات
ما الذي حصل؟ إنه تغيّر ظهر لدى القوات العسكرية، فإما انها فقدت معنوياتها، وإما أنها تغيرت والتحقت بهذا الشعب، وطبعاً كانوا متفاوتين. في الأيام الأخيرة كنت قد نصحت هذا الإنسان القليل العقل، (بختيار) القليل العقل جداً، ولو كان سمع نصيحتي لكان رئيساً للوزراء الآن. لقد نصحته عندما كنت في باريس: لقد رحل الشاه الآن وقد حصلت على فرصة، فتعال وقل إنني كنت أريد أن أقدم خدمة للشعب، وأنا الآن تحت اختيار الشعب. فلو فعل ذلك لكان أصبح بطلًا، لم يفهم ماذا عليه أن يعمل.
على كل حال، إن اجتماع الناس على هذا الأمر ووحدة الكلمة التي تحققت لشعبنا وتوجههم إلى الإسلام، كان وراء تحقق هذا الانتصار وإبطال جميع تلك الحسابات. كانوا يقولون إن كل هذه الإمكانيات بحوزة النظام وكانت تدعمه أمريكا والإتحاد السوفيتي أيضاً وبريطانيا كذلك. غاية الأمر أن الإتحاد السوفيتي كان قليلًا ما يعلو صوته ولكنه كان يدعمه، وهو الآن يعمل على الإفساد والتخريب، أما أمريكا وبريطانيا فكانتا تقولان سراحة ها نحن ندعمه. ولكن الشعب لم يُصغ لهذا الكلام. لقد منح الله الشعب قوة جعلته لا يصغي لهذا الكلام، وبطلت جميع الحسابات. وانتصر (اللاشيء) على (كل شيء). لا شيء وفقاً للحسابات المادية وإلا فهو كل شيء بحساب المعنويات. لقد انتصرت المعنويات على الماديات بواسطه الله الذي هو فوق كل شيء. وهو الذي جعلنا ننتصر.
العالم مظهر لله
إن هذه الأشعار التي أنشدتموها اشعار جيدة، ولكنها لا تنطبق علي. عليكم الثناء على الله حيث جعل هذا التوفيق نصيبنا. نحن لا شيء. كل العالم لا شيء، العالم من أوله إلى آخره هو
[١٣٥] فحوى احد الشعارات التي كانت ترفع في المظاهرات.