صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٢ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٤ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: نهضة الأنبياء
الحاضرون: عشائر (مَمَسَني)، وطلاب وأساتذة دار المعلمين العليا في (يزد)
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
القيام والاستقامة من سمات القيادة
لما بدأ الانبياء دعوتهم كانوا وحيدين. فموسى كان وحيداً، والرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أُمر بالدعوة كان وحيدا (قم فأنذر) ( [٨٩]) أي انهض وادع الناس، لقد بدأ الدعوة من نفسه. عندما أعلن نبوته آمن به امرأة واحدة ( [٩٠]) وصبي ( [٩١])، لكن الاستقامة- وهي من ضروريات قيادة الأنبياء الكرام- كانت متجسدة وبشكلها الكامل في الرسول الأكرم (استقم كما أمرت) ( [٩٢]) انهض واستقم.
إن هذين الأمرين كان لهما دور كبير في نجاح نبي الإسلام بتحقيق أهدافه الكبيرة: النهوض والاستقامة. فالاستقامة كانت سبباً في عدم شعوره باليأس رغم عدم امتلاكه القوة مقابل أعدائه الذين كانوا يملكون كل القوة لدرجة أنه لم يكن يستطيع الدعوة علنا في مكة، ولكنه لم يشعر باليأس لعدم تمكنه من دعوة الناس علناً، فقام بالدعوة السرية وبدأ بجذب الناس إليه واحداً بعد آخر إلى أن هاجر إلى المدينة فأُمر حينئذ بدعوة الناس إلى النهوض والقيام (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله) ( [٩٣]). وهذه دعوة للقيام والنهوض. دعوة الجميع لقيام والمهم هو القيام لله، من أجل الله. فقد كان سر انتصار جيش الإسلام في صدر الإسلام رغم عدم امتلاكهم للعدة الحربية يكمن في القيام لله، فالنهوض لله والإيمان بالله هو الذي جعل النبي الأكرم ينتصر. إن عدم اليأس والاستقامة في سبيل الله كانتا وراء انتصار النبي .. إن أصحاب الرسول الأكرم في صدر الإسلام كانوا يتمتعون بقوة الإيمان، وبها نجحوا في مواصلة انتصاراتهم، فرغم عددهم الضئيل وفقدانهم للأسلحة الحربية، استطاعوا التغلب على الإمبراطوريتين العظميين آنذاك- الروم وإيران- لأنهم كانوا قد نهضوا من اجل الله واستقاموا.
[٨٩] سورة المدثر، الآية ٢.
[٩٠] السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها.
[٩١] أمير المؤمنين علي (ع).
[٩٢] سورة الشورى، الآية ١٥.
[٩٣] سورة سبأ، الآية ١٤٦.