صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - نداء
التجربة الايرانية ويأخذوا منها العبر، ايران بلدُ الثلاثة والثلاثين مليوناً، التي قطعت دابر القوى الكبرى عن بلادها، وتحررت من جميع قيود الاستعمار والاستغلال ولم تصغي إلى كل ماتبثه أبواق الدعاية الاستعمارية من شائعات وأكاذيب، هذا البلد القوي بإسلامه، الذي يتطلع إلى رفعة المسلمين وعزتهم، وتحررهم من تسلط المستكبرين ونهبهم لثرواتهم وخيراتهم، ويسعى جاهداً للمّ شمل المسلمين واعادة أواصر الأخوة والمحبة فيما بينهم، ليدرس المسلمون والدول الاسلامية هذه التجربة جيداً وليضعوا أيديهم في يد هذا البلد المسلم الذي لا يريد إلا خيرهم، وليعلموا أن الدول الكبرى الانتهازية، الطامعة ببلدان المسلمين والمستضعفين وثرواتها، لا تعرف للوفاء معنى، وستتخلّى عنهم في مواضع الضيق والحاجة إليها.
سابعاً: ولو أن هذه الوحدة بين المسلمين والدول الاسلامية، التي أرادها الله ورسوله الكريم وأكدا عليها، تتحقق لاستطاعت الدول الاسلامية بناءَ جيشِ دفاعٍ مشترك من قوات الاحتياط المدرّبة، يزيد على المئة مليون، وجيشٍ نظامي مكوّن من عشرات الملايين، تستطيع بهما أن تكون اكبر قوة في العالم. وبما إن ذلك متعذر الآن، فيمكن لدول المنطقة على الأقل، أن تكوّنَ جيشَ احتياطٍ للدفاع المشترك قوامُه عشرات الملايين، وجيشاً نظامياً يزيد على العشرة ملايين مقاتل. أملنا بالدول الاسلامية وبغض النظر عن اللغة والمذهب والقومية، وبإسم الاسلام وتحت لواءه فقط، أن تفكر بهذا المشروع وتسعى لإنجازه وتحقيقه، لتخرج نفسها من ذل الخضوع للقوى الكبرى، وتذوق طعم الحرية والاستقلال الحقيقي. وبغية تحقيق ذلك ينبغي على كل دولة من هذه الدول أن تتصالح مع شعبها وتكسب دعمه وتأييده في هكذا مشروع حياتي ليس فقط لبلدانهم بل للمنطقة بأسرها، وان ايران اليوم، رغم كل ما تعانيه من حصارٍ وعقباتٍ ومضايقات في صدد تدريب كل شبابها عسكرياً، واليوم وحسب التقارير، لديها قرابةُ مليون مقاتل احتياط مدرَّب، مستعد للتسلح والقتال في أي وقتِ يستدعي الأمر دعوتهم لذلك. والدول الاسلامية ودول المنطقة بدورها، اذا ما أحسنت التعامل مع شعوبها، ووقفت إلى جانبها، واستطاعت كسب ودّها ودعمها من خلال اشعارها بأنها خادمة لها، تستطيع تحقيق هذا الأمر في بلدانها أيضاً ليكون ذلك مقدمة أساسية للانطلاق نحو ماطرحه الاسلام من مشروع الوحدة العظيم. وإنه لمن المؤسف بقاء الاسلام الحقيقي على مرّ تاريخه- بإستثناء صدره- مجهول في جميع أبعاده، ومضروبٌ بينه وبين معتنقيه بأستارٍاستعمارية بغيضة. نسأل الله تعالى أن يزيل هذه الأستار السوداء عنه لتمتليء أعين وقلوب المسلمين بأنواره البهية، وتدرك الدنيا بأسرها مايمكن للاسلام أن يحققه للعالم أجمع، وأن غاية التعاليم الاسلامية هي تحقيق التعايش السلمي بين جميع الشعوب على هذه الارض، والذي نأمل تحققه على يد صاحب الزمان المهدي- ارواحنا فداه- وأن تصل البشرية إلى ذروة الكمال والسعادة الدنيوية والأخروية.
ثامناً: ليعلم المسلمون كافة لاسيما مسلمو ومظلومو المنطقة، أن اسرائيل لن تتخلّى عن