صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - نداء
في أدناه وفي طور التكامل ويحتاجون إلى ملايين السنين حتى يتطوروا، لذا، عليهم أن لايتعبوا أنفسهم طلباً للتطور. وينبغي لهم ان يبقوا دائماً تابعين إمّا للغرب الرأسمالي أو الشرق الشيوعي. بتعبير آخر نحن لا قابلية لنا على صنع شيء، وعلينا أن نحصل على كل مانريد من القوى الكبرى في الشرق او الغرب. العلم، القوانين، التطور وكل شيء.
لقد نجحوا في غرس هذا النمط من التفكير فينا، لدرجة بات الاقبال على شراء السلع والمنتجات الوطنية حتى مع كونها ممتازة، قليلٌ، ولو أن نفس هذا المنتج ألصقت عليه احدى الماركات الغربية لوجدت عليه اقبالًا كبير. فالقماش الايراني لابد أن تطرّز حاشيته بالحروف الاجنبية، حتى يجد له مقتنين. والامراض التي يمكن معالجتها في الداخل وعلى أحسن نحو، لابد من السفر إلى الخارج لمعالجتها، هذا في حين أن بعض العلماء والكتاب غير المسلمين أثبتوا بالأدلة والشواهد الحية أن الاروبيين إنما أخذوا علمهم وحضارتهم من المسلمين، وأن المسلمين كانوا أكثر تطوراً وتحضراً منهم.
يجب القول؛ أن جامعاتنا كانت تدار من قبل جماعةٍ من المتغربين الانهزاميين او العملاء، وأن علماءنا المؤمنين والغيارى كانوا قلّة قليلة ومغلوبة على أمرها. وتلك الأكثرية المتغربة المسيطرة كانت تروّج للغرب وتحبب الطلاب الشباب به، وترسلهم إلى الخارج أفواجاً أفواجاً. وفي الخارج كان المستعمرون بانتظارهم ليجروا لهم غسيلًا للأدمغة تحت غطاء العلم، الذي لا يسمحون لهم أن ينالوا منه الإ القليل مما عندهم، وليعودوا بعدها إلى بلدانهم بأفكارٍ غربية وغير اسلامية وحتى غير وطنية. وما هذا الإ غيض من فيض ما منيت به البلدان الاسلامية من المصائب في القرن الأخير نتيجة غفلتها واغفالها وابتعادها عن دينها واسلامها الحقيقي.
رابعاً: ومن جملة الأمور التي جعلت المسلمين يخضعون للسيطرة ولايفكرون بالدفاع عن أنفسهم وبلدانهم، تلك الحرب الدعائية النفسية الواسعة التي سعت ما أمكن لتضخيم حجم القوة التي عليها الدول الكبرى، والتي ساهم فيها المتنورون والمتغربون من الدارسين في الغرب، فقد جعلوا من بريطانيا ومثيلاتها من الدول، قوى اسطورية لاتقهر، وراحوا يلقون في أذهان البسطاء والغير مطلعين أن مجرد التعرض ولوبالألفاظ لخادمٍ في السفارة البريطانية فيه هلاك ايران وخرابها. وأن أي مجرم يرفع على رأسه علم السفارة البريطانية مصون من العقوبة، وأنه تكفي من السفير البريطاني مجرد الإشارة للحكومة أو المستشار، لتطاع أوامره وتوضع حيز التنفيذ دون أي استفسارٍ أو اعتراض. واليوم نفس هذا الأمر يتكرر ولكن هذه المرّة بالنسبة للقوتين اللتين تسعيان لإقتسام العالم، وخصوصاً أمريكا. فقد جعلوا منهما قوتين اسطورتين يستحيل مخالفتهما والخروج عن رأيهما. فالترويج لهكذا أوهام ومقايسة العصر الحاضر بالعصور السابقة، وسعي المتغربين التابعين للترسيخ لهكذا أفكار انهزامية، ثبط من عزيمة المسلمين وجعلهم ييأسون من جدوى الدفاع عن حقوقهم، وبالتالي الرضوخ