صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - خطاب
من هيمنة الآخرين ونيل الاستقلال فلابد من التضحية. لابد من تحمل تبعاته الغلاء والنقص والجهاد والدفاع والاستشهاد. هذه كلها قيم انسانية عمل من أجلها الأنبياء و قتل بسببها الامام الحسين، فاذا كان هو وأصحابه القلة يفكرون في الصعوبات ما استطاعوا تحقيق ثورة ما زالت آثارها خالدة. ولايخفى أن العمل عندما يكون لله تهون تبعاته. ان الانسان يشاهد اليوم شباباً- وأنا أراهم كثيراً- يجهشون بالبكاء يودّون الذهاب إلى الجبهة ولكن لايسمحون لهم. لقد جاءني بالأمس أو أول أمس شاب استشهد اثنان من أشقائه وكان يرغب بالذهاب إلى الجبهة فقلت له: أيها الشاب يكفي إستشهاد اخوتك. فأخذ يبكي. حسناً إن مثل هذه الحالة المعنوية لا يمكن أن تظهر لأحد إلّا بفضل الله. إن اولئك الجالسين جانباً والذين ليس لهم همّ غير الأكل والراحة ويعترضون دوماً، يجب أن يلتفتوا إلى ذلك قليلًا فهم يعترضون بأن هناك مشكلة كذا وكذا. إنهم لا يدركون الوضع الذي نحن فيه. إنهم يتوقعون إصلاح دوائرنا وبلادنا وزراعتنا وكل ذلك بين ليلة وضحاها ولا يدركون الوضع الذي نحن فيه. إننا في حالة حرب وحصار اقتصادي. إننا في وضع تعلن أمريكا الحرب علينا علناً وتشن الحرب ضدنا ونحن لا نهتم بها. علينا أن ندرك بأن وضعنا اليوم بهذا النحو والمشاكل من تبعاته. ولا يمكن إصلاحه على وجه السرعة بل يحتاج إلى الصبر. إن ما حدث حتى الآن معجزة ليس لها مثيل في العالم، فلو أنكم نظرتم إلى التاريخ لن تجدوا مثيلًا للحالة التي فيها إيران، فحالة شبابنا ليست موجودة في التاريخ إلا عند أولياء الله. ونحن اليوم مبتلون بهذه القوى وعلينا أن ننهي هذه الحرب بالنصر سريعاً و يتم ذلك بتوجه شبابنا نحو الجبهات ولا يقولوا بأن الأمر قد انتهى غير مبالين بالحرب. لقد دخلت أمريكا الساحة الآن. طبعاً إن دخولها الساحة ناجم عن أسباب دعائية تعود إلى الانتخابات الأميركية وفي هذا كلام كثير. ولكن علينا أن نلتفت إلى أننا نخوض حرباً مصيرية لشعبنا وعلينا أن نحسم أمرها بسرعة وذلك بتوجه شبابنا نحو الجبهات ولا يتوقعوا من الآخرين أن يعملوا لهم، فكلنا مسؤولون. وأنا أرجو أن يوفقكم الله ويهدينا جميعاً سواء السبيل وأن يوفقنا لإنقاذ هذا الشعب الذي عانى المحن والصعاب على مرّ التاريخ وخدمته.
والسلام عليكم ورحمة الله