صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - خطاب
فانتم ترون ما تعانيه لبنان اليوم، حيث يشهد جرائم ومشاكل بهذا الكم الهائل، تارة بأيدي الصهاينة مباشرة وتارة بيد (امين الجميّل) [١]، اي ان امريكا هي التي ترتكب هذه الجرائم بواسطة الآخرين. فامريكا لا تريد للمنطقة ان تنعم بالهدوء والامن او ان يفكر أبناؤها بمصالحهم. إذ نرى امريكا تتدخل في كل مكان تقدر على التدخل فيه، الا انها في المناطق التي لاتصل اليها اياديها نراها تعمل على زرع الفرقة والفتنة بين سكانها. فهؤلاء المنافقون الذين يتطلعون إلى إثارة الفتن في ايران، واشاعة الجريمة في بلادنا، نراهم نجحوا فعلا في ذلك وهربوا من البلاد. والآن يحاول اذنابهم وبقاياهم اتباع خطاهم واكمال مهمتهم. فهؤلاء اناس مدّوا يد الصداقة لصدام ولم يبق لهم ماء وجه في بلادنا. لكنهم يقيمون في الخارج ويقذفوننا بالشتائم، لأن الخيار الوحيد الباقي امامهم هو السباب والشتائم لاغير. وفي كل الاحوال علينا تلبية دعوة ابراهيم ودعوة رسول الله، وبهذه التلبية نقدم التضحيات للحفاظ على عزتنا وصيانة عزة الاسلام.
القيام لله موعظة الله الوحيدة
المطلوب من شبابنا وشيوخنا، ونساثنا ورجالنا واطفالنا ومن الجميع، ان يقدموا التضحيات في سبيل الاسلام، ومن اجل عزة الاسلام وعزة وكرامة وطنهم وعزة القرآن الكريم. ومن هذه التضحيات تحاشي الخلاف فيما بينهم، والمبادرة لازالة ومعالجة اي اختلاف هامشي يحدث هنا او هناك. ونحمد الله على وجود الوحدة والوفاق بين جيشنا وحرس الثورة، حيث ان الجميع متحدون فيما بينهم، ويسيرون للأمام بهذا الاتحاد الذي ستكون ثمرته الانتصار ان شاء الله. وعلينا الالتفات دوما الى ان كل ما لدينا هو من نعم الله وكل شيء موجود له وحده [الِغَيرِكَ منَ الظُهورِ مالَيسَ لَكَ]. فاذا استطعنا غرس هذا المفهوم بأن كل شيء من الله في قلوبنا وافكارنا، عندها لن يعترينا اي خوف من الهزيمة ولامن اي شيء آخر. فالجميع وكل شيء منه سبحانه، واذا دخل هذا المعنى في قلوبنا فلن نهزم ابدا. قوموا لله عملا بالآية الشريفة [إنما اعظكُم بواحِدة أن تقوموا لله] [٢] فمن بين كل المواعظ اختار الله سبحانه وتعالى هذه الموعظة [قُل انمَا اعظكُم بواحِدة] لأن فيها كل شيء، حيث ان كل الامور موجودة ومتضمنة في القيام لله. فالقيام لله يتضمن معرفة الله، والتضحية لله. والقيام لله يتضمن التضحية والايثار من اجل الاسلام. ولهذا السبب فالموعظة الوحيدة التي اختارها الله سبحانه وتعالى من بين كل المواعظ هي [أنْ
[١] (١) امين الجميّل: رئيس جمهورية لبنان السابق ورئيس حزب الكتائب.
[٢] (٢) سورة سبأ، الآية ٤٦.