صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - نداء
نداء
التاريخ: ١٢ شهريور ١٣٦٢ ه- ش/ ٢٥ ذي القعدة ١٤٠٣ ه- ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: الحج الابراهيمي؛ توصيات لحجاج بيت الله الحرام.
المخاطبون: مسلمو ايران والعالم أجمع، لاسيما حجاج بيت الله الحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
نبارك لجميع المسلمين حلول عيد الأضحى المبارك، هذا العيد الاسلامي الكبير الذي يعيد إلى الذاكرة قصة القربان الابراهيمي، هذا العمل العظيم الذي يعطي للإنسان وحتى الأولياء والأصفياء دروساً في التضحية والجهاد والفداء في سبيل الله، هذا العمل الذي لا يدرك عمق أبعاده التوحيدية والسياسية إلا الأنبياء العظام والأولياء الكرام- صلوات الله عليهم- ومن اختصه الله بالكرامة. ان أبا التوحيد هذا. ومحطم أصنام العالم، علَّمنا وعلّم الانسانية جمعاء، أن التضحية والفداء في سبيل الله، ذات أبعاد سياسية واجتماعية قبل أن تكون ذات أبعاد توحيدية وعبادية، علّمنا وعلّم الجميع أن نقيم الأعياد عند التضحية بأعزّ مانملك وبثمار حياتنا في سبيل الله. أن نضحي بأنفسنا وباعزما لدينا لنقيم دين الله والعدالة الالهية. علَّمنا وعلَّم البشرية جمعاء أن (مكة) و (منى) مذبح العشاق، وهما مكان لنشر التوحيد ونبذ الشرك، لأن التمسك بالروح والاعزة نوع من الشرك أيضاً .. علّم أبناء آدم درس الجهاد في طريق الحق بأن اطلعوا العالم من هذا المكان العظيم على دروس التضحية والايثار في سبيل الله. علّمنا وعلّم البشرية جمعاء أنه للمضي على طريق الحق واقامة العدالة الالهية وقطع أيادي المشركين والطواغيت في هذا الزمان لابد من التضحية بكل عزيز، حتى وان كان مثل اسماعيل، ذبيح الله. ان المحطم للأصنام هذا، وسليله الكريم محطم الأصنام الآخر، سيد الأنبياء، محمد المصطفى- صلى الله عليه وآله- علّما البشرية جمعاء أن لابد من تحطيم الأصنام أياً كانت. وأن يطهّر العالم بأسره، انطلاقاً من مكة، أم القرى، حتى آخر نقطةٍ على سطح الأرض، وإلى قيام الساعة، من دنس هذه الأصنام أياً كانت، هياكل كانت، أم شموس وأقمارٌ، أم حيوانات أم بشر. وأي صنمٍ أسوأ وأخطر من الطواغيت على مرّ التاريخ، منذ زمان آدم صفي الله، إلى زمان ابراهيم خليل الله، فزمان محمد المصطفى حبيب الله- صلى الله عليهم أجمعين- إلى الزمان الذي يقوم فيه محطم الأصنام الأخير ويعلونداء التوحيد من مكة. أليس هؤلاء المستكبرون أصناماً كبيرةً تدعوا العالم لإطاعتها وعبادتها، بالترهيب تارةً وبالترغيب والتزوير تارةً أخرى؟ فالكعبة المشرفة هي المركز الوحيد لتحطيم هذه الأصنام. وقد توالى الأنبياء على تنفيذ هذه المهمة،