صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - خطاب
اسلامية الثورة، الدافع لهذا الحضور الشعبي
والمهم هو هذا الأمر الذي ذكرته مراراً، وهو أن جمهوريتنا جمهورية اسلامية، وشعبنا شعب مسلم، لهذا فإن الشعب سيبقى موالي للحكومة ورئيس الجمهورية والمجلس والجيش والحرس ماداموا هم محافظون على توجههم الاسلامي، فلولا اسلامية الثورة ما كان الانتصار ليتحقق، ولا يمكن لأي دافع آخر غير الاسلام أن يوحّد هذا الشعب ويرص صفوفه، لأنه شعبٌ مسلم. فعندما طرح الاسلام كأساس لهذه الثورة، نَشِطَ أكثر علماء الدين في التبليغ لها واستقطاب الناس وزجهم في ساحات المواجهة، والشعب بدوره استقبل ذلك بالترحاب وكل ما شهدناه حتى الان من تضحيات هذا الشعب كان بوحي من الاسلام وليس شيئاً آخر. حتى مسألة القومية التي طرحها البعض واعتبرها الاساس أولًا ومن ثم الاسلام، حتى هذه لاتستطيع أن تدفع الناس للتضحية والتوق للشهادة كما يفعل الاسلام.
عدم تعاون الشعب مع الحكومات الدكتاتورية
وقد قلت مراراً وأعود لأقول ثانية. تفانوا في خدمة هذا الشعب الذي قطع أيدي المجرمين عن هذه البلاد وأودعها أمانة في أيديكم، انكم الآن تسلمتم أمانة كبيرة من هذا الشعب، ورعاية حق الأمانة يقتضي منكم أن تحافظوا عليها بشكل لائق وتسلموها إلى الاجيال والحكومات التي تأتي بعدكم. فما دمتم كذلك بقي الشعب إلى جانبكم سنداً وداعماً لكم، وما دام الشعب معكم لن يصيب هذه البلاد ولن يصيبكم أي سوءٍ او ضرر.
ان أحد العوامل التي تدفع بالمستبدين للتمادي في استبدادهم وتعسفهم هو رؤيتهم أن الشعب لايتعاون أو يتجاوب معهم. طبعاً هناك عوامل أخرى وانما هذا أحدها. أمّا عندما يكون الشعب مع الحكومة وإلى جانبها ينتفي الباعث لأن تمارس هذه الحكومة الاستبداد ضد شعبها. وانما يتجهزون معاً، الشعب والحكومة لمواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي. فالدكتاتورية تنشأ عند ابتعاد الشعب عن الحكومة. واستغلال الحكومة للشعب وفرضها عليه التعاون معها. فالأنظمة الشاهنشاهية السابقة كانت على هذا الحال، الشعب يشعر بالنفرة منها، وهي تريد أن تفرض عليه العمل والتعاون معها. ولهذا كانت هذه الأنظمة قائمة على الديكتاتورية، من الشاه إلى الوزراء، إلى المحافظين، وحتى الشرطة والجيش، الكلّ كان ديكتاتوراً على قدر صلاحياته، ولهذا اذا أحسستم يوماً بأنكم تريدون الضغط على الشعب حتى يستجيب لكم ويطيعكم. فاعلموا أن الديكتاتورية بدأت تدبُّ فيكم. وأن الشعب قد ابتعد عنكم. فحب الشعب لحكومته، واستعداده للعمل من أجلها والدفاع عنها طواعيةً. هو العامل الأساس في قوة الحكومة ونجاحها. فلولا خوض الشعب هذه الحرب، أكنتم تستطيعون الاستمرار فيها