صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١ - رسالة
الفاسقون) [١] التي تأتي بعد الآية الكريمة المتقدمة. وحسب الاحتمالات المتقدمة فإن في هذه الآية الشريفة توجد احتمالات مختلفة المراتب ومتحدة الحقيقه وتناسبها احتمالات ليس هنا مجال لتفصيلها. واكتفى بذكر مسألة واحدة وهي أن نسيان الحق يؤدي إلى نسيان الأنفس سواء كان النسيان يعني عدم التذكر أو الترك، فكلاهما تحذير شديد. إن من ضرورات نسيان الحق تعالى هي أن ينس الانسان نفسه أو قل يدفعه الله تعالى إلى نسيان نفسه وهو ينطبق على جميع المراحل السابقة، ففي مرحلة العمل فإن من نسى الله وحضوره- جل وعلا- يصاب بنسيان نفسه أو سياق إليه، وينسى عبوديته ويساق إلى نسيان مقام العبودية. وأن يحل الشيطان فيه مكان نفسه وهو الذي لا يدري ما هو ومن هو، ما هو واجبه وما هي عاقبته. إن الشيطان عامل العصيان والطغيان وإن لم ينتبه الانسان وانتقل من هذا العالم في حالة الطغيان والعصيان قد يتحول إلى شيطان مطرود من الحق تعالى. وبمعناه الثاني أي الترك، فإنه اكثر إيلاماً إذ لو أدى ترك طاعة الحق وترك الحق إلى أن يتركه الحق ويكله إلى نفسه وقطع عنه عناياته، لا شك في أن ذلك ينتهي إلى خذلانه في الدنيا والآخرة. وإننا نلاحظ في الأدعية الشريفة [٢] المروية عن المعصومين أنهم يدعون إلى ألا يكلهم إلى أنفسهم إذ أنهم- عليهم السلام- كانوا يعلمون تبعات هذه المصيبة ونحن عنها غافلون.
بُني! لا تستصغر الذنوب مهما بدت صغيره لك. (انظر إلى من عصيت) [٣] وبهذه النظرة تبدو الذنوب كلها كبيرة ولا تغترّ بشيءٍ ولا تنس حضور الله تبارك وتعالى في كل حال، إذ أن كل شيء منه ولو انقطعت عنايته الرحمانية عن كائنات عالم الوجود لحظة واحدة فلا يبقى أثر حتى من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين إذ أن جميع العالم تجلٍ لرحمانيته- جلّ وعلا- وإن رحمته الرحمانيه- جلّ وعلا- مع قصر اللفظ والتعبير تُبقي نظام الوجود باستمرارية و (لا تكرار في تجليه جل وعلا) وقد يعبّر عنه ببسط الفيض وقبضه على سبيل الاستمرار. على كل حال فلا تنسه ولا تغترّ برحمته، كما عليك ألا تيأس وألا تغتر بشفاعة الشافعين- عليهم السلام- إذ أن لها موازين إلهية ونحن عنها غافلون وأن يكون أساس سلوكك وعملك التأمل في أدعية المعصومين-
[١] (١) سورة الحشر، الآية ١٩.
[٢] (٢) فقد ورد في أدعية كثيرة من المعصومين- عليهم السلام- (لا تكِلني إلى نفسي) و (لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين) الكافي ٥٢٤: ٢/ ١٠، كنز العمال ١٣٩: ٢/ ٣٤٩٨، كما يقول الإمام السجاد- عليه السلام-: (وانظر لي في جميع أموري فانك إن وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ولم أقم ما فيه مصلحتها). الصحيفة السجادية ١٢٠ دعاؤه عند الشدة والجهد وتعسّر الأمور. ويقول في دعاء آخر: (ولا تكلني إلى حولي وقوتي ...) الصحيفة السجادية ٣٢٨ دعاؤه في يوم عرفة.
[٣] (٣) بحار الأنوار ٧٧: ٧٤/ ٣.