صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - رسالة
المغلقة كما ورد في أدعية المعصومين ومناجاتهم بشكل أوضح، ولأننا نحن الجاهلين محرومون منها فإننا نخالفها. يقال بأن صدر المتألهين شاهد شخصاً في جوار مرقد السيدة المعصومة- سلام الله عليها- يلعنه، فسأله لم تلعن صدر المتألهين؟ فأجابه قائلًا: إنه يؤمن بوحدة واجب الوجود فقال له: العنه إذاً. إن ذلك حتى لوكان قصة فإنها تدل على الواقع المؤلم الذي رأيت منه قصصاً مؤلمة أو سمعتها وكانت موجودة في زماننا. إنني لا أريد تطهير الأدعياء، إذ أن (رُبّ صوفٍ يلبسه الصوفي يستحق النار) [١] بل أريدك الّا تنكري أصل المعنى والمعنويات تلك المعنويات التي ذكرها الكتاب والسنة ولكن مخالفيها تجاهلوها أو فسروها تفسيراً عامياً. وإنني أنصحك أن الخطوة الأولى هي الخروج عن الحجاب، الانكار الضخم الذي يمنع أي تقدم أو أية خطوة ايجابية. إن هذه الخطوة ليست هي الكمال بل تفتح الطريق للكمال. كما أن اليقظة التي هي من المنازل [٢] الأولى للسالكين لا يمكن اعتبارها من المنازل بل هي مقدمة لفتح الطريق لمنازل السالكين. على كل حال من يتصف بروح الانكار لايستطيع بلوغ المعرفة.
إن من ينكرون مقامات العرفاء ومنازل السالكين ينكرونها لأنانيتهم وغرورهم ولأنهم لايعرفون بجهلهم عندما لايعلمون شيئاً بل ينكرونها حتى لا تخدش أنانيتهم، (إن وثن النفس أم الأوثان) [٣]. فطالما بقي هذا الوثن الكبير وهذا الشيطان القوي لايتيسر الطريق اليه- جلّ وعلا- وما أصعب تحطيم هذا الصنم وإخضاع هذا الشيطان، فقد روي عن المعصوم قوله (شيطاني آمن بيدي) [٤] ويظهر من هذه الرواية أن لكل شخص مهما علت مرتبته شيطاناً وإن أولياء الله نجحوا في إخضاعه بل في جعله يؤمن. أتدرين ما صنع الشيطان بجدنا آدم- صفي الله- فقد أهبطه من جوار الحق وبعد وسوسته له واقترابه من الشجرة- التي قد تكون هي النفس أو بعض مظاهرها- وصله الأمر بأن (اهبطوا) [٥] وأصبح مصدراً للفساد والعداوات. لقد تاب آدم- عليه السلام- بلطف الله تعالى وجعله الله صفيه. ونحن لإبتلائنا بالشجرة الابليسية علينا بالتوبة وأن نطلب من الله في الخفاء والعلن مستغيثين أن يرحمنا بأي شكل يراه وأن يوصلنا للتوبة بل والإستفادة من اصطفاء الله للبشر. وهذا لن يحدث إلّا بالمجاهدة وترك شجرة ابليس بجميع أغصانها وأوراقها وجذورها التي تنتشر فينا وتستحكم كل يوم. لا يمكن بلوغ الهدف دون أدنى شك بالتعلق بالشجرة الخبيثة وأغصانها وجذورها فقد هدد ابليس بذلك وقد نجح في ذلك، ولايستطيع الهروب من مكر الشيطان والنفس الخبيثة التي هي مظهر الشيطان إلا
[١] (١) ديوان حافظ الشيرازي ٢٨٠.
[٢] (٢) شرح منازل السائرين عبد الرزاق الكاشاني ٣٤.
[٣] (٣) مثنوي معنوي، الدفتر الأول ٤٩.
[٤] (٤) فقد روي عن الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله- أنه قال: (ما منكم ألّا له شيطان) فسئل هل لك شيطان أيضاً فقال: نعم إن لي شيطاناً ولكن شيطاني آمن بيدي. علم اليقين كنز العمال ٢٤٧: ١/ ١٢٤٣.
[٥] (٥) سورة البقرة، الآية ٣٦.