صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - خطاب
تجده ذليلًا خانعاً. فالحكومات الارستقراطية وحكومات الأعيان والمرفهين هذا هو حالها تمارس عنجهياتها وتعسفها ضد شعوبها والطبقات المحرومة، وتقف ذليلة وخاضعة امام سفارات القوى الكبرى.
وقد سمعت نقلًا عن بعض الذين كانوا مقربين من محمد رضا آخر سنوات اجرامه، أنه بعد قيام الثورة وسيطرتها على مقاليد الأمور في ايران وادركت القوى الكبرى أن البساط قد سحب من تحت أقدام شاه ايران ولم يعد يسيطر على مقاليد الأمور، جاءه مبعوث امريكا وأمره أن يغادر ايران. وقد كان جالساً وفي يده قلم، فارتجف وسقط القلم من يده، فقد كان على هذا المستوى من الضعف والعجز أمامه. أما أمام الشعب فرأيتم ماذا كان يفعل.
ولكن الأمر ليس كذلك في دولة المستضعفين اذ لو أن رئيس أمريكا بنفسه جاء إلى هنا، وتجرأ ورفع صوته ولو على موظف من موظفينا لنال صفعةً على وجهه. فالحكومات السابقة ماكانت لتتصور امكانية التصرف مع السفارة الامريكية او السفارة السوفيتية كما حصل في حكومة المحرومين إن تعقل هكذا أمر كان مستحيلًا بالنسبة لهم.
ان ما يميز حكومة المحرومين اليوم هو أن الخوف لا يعرف له طريقاً إلى قلب مسؤوليها وشعبها، فها هي أمريكا في الجانب الآخر من العالم تصدر أوامرها لحكومات المنطقة وتفرض ارادتها على هذه وتلك من الدول، أما دولة ايران، دولة المستضعفين فلم تعبأ بها أبداً ولا بتهديداتها، فقد حاولت تهديد ايران بضرب منشآتها وحقولها النفطية وذلك عبر أحد عملائها في المنطقة وهو صدام، اذ صرح هذا الأخير أو أحد وزرائه بأنهم سيشترون طائرات فرنسية خصوصاً لضرب حقول النفط الايرانية، ولكن ايران ومسؤوليها وقفوا في وجه هذه التهديدات وردوا عليها، إن تصرفا احمقا كهذا سيدفع بايران لقطع النفط عن جميع الدول الأجنبية وعلى أمريكا أن تضع حداً لعملائها كصدام وأمثاله، وأن تزيل من مخيلتها فكرة امكانية توجيه ضربة ساحقة لايران، لأن حكومة إيران حكومة الشعب، والحكومة الشعبية لا يمكن أن تخيفها تهديدات أمريكا وأمثالها. حكومة المستضعفين والمقهورين لا يخاف رجالُها على مناصبهم ورفاههم حتى يذعنوا للتهديد والوعيد ويخضعوا، ففي هكذا حكومة لا مكان للتساوم على المناصب، لأنها حكومة ايمانية يتطلع افرادها للشهادة. فلا تتصور أمريكا أن الوضع في ايران لا يزال كما كان في السابق زمن رضاخان ومحمد رضا حيث كانت تكفي الاشارة منها لتوضع أوامرها حيز التنفيذ. كلا فالأوضاع تبدلت، ولو أن سفيراً من سفرائكم تجرأ على أحد موظفينا بكلمةٍ فلن يكون مصيره أقل من الطرد- هذا ان لم يؤدبوه في نفس اللحظة- فالحكومة، حكومة المحرومين، والمحرومون لا يخافون أمور كهذه. الأعيان وحكومتهم من كانوا يرتعدون فزعاً لمجرد تقطيب الجبين بوجههم .. انها حكومة الجماهير، كل الجماهير، المحرومين وأهل السوق، والعمال، والفلاحين، انها حكومة هؤلاء. ان حكومة