صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - خطاب
عدوانهم هذا، في حين انهم لابد ان يكونوا الآن قد ادركوا خطأ تصوراتهم.
ثمة نقطة مهمة ارى فيها الفائدة لاعزائنا في الحرس الثوري وكذلك سائر صنوف قواتنا المسلحة وللجميع ويمكن تقييم وضع العالم بها، وهي ان السلطة عندما تقع بايدي اناس غير ملتزمين بأي اصول اخلاقية، فان ذلك سيشكل خطراً يهدد البلاد. فالسلطة بحد ذاتها تعد احد الكمالات. فالله سبحانه وتعالى قادر له القدرة، لكن اذا وقعت السلطة بأيدي اشخاص فاسدين فانهم يحرفون هذا الكمال ويجرونه الى الفساد. والعالم كله مبتلى اليوم بهذه الآفة وهي وقوع السلطة بيد اشخاص لا يحملون ذرة من الانسانية. فالقوى العظمى والدول السلطوية لا تفكر الا ببسط سلطتها وزيادة هيمنتها وتضييع حقوق المظلومين. واولئك التابعون لها والمرتطبون بها يمارسون نفس اعمالها لأنهم من صنفها وجنسها. واذا كانت السلطة بيد انسان كامل، فانه يحقق الكمالات للشعوب. واذا كانت بيد الانبياء والاولياء الصالحين فان ذلك يبعث على انتشار الامن والسلم في العالم، وتحقق الكمال في العالم اجمع. لكن اذا وقعت بايدي المتجبرين الذين لا عقل سليم ولا اخلاق ولا اي مبدأ لهم فان ذلك سيجلب مصائب وويلات لشعوب العالم. واليوم حيث تشاهدون هاتين القوتين العظميين او هذه القوى الكبرى التي تفرض هيمنتها وسلطتها على بلدان العالم، وتدعي ان لها الحق في ان تكون الامم والبلدان الاضعف خاضعة لها، فاذا كان هذا التفكير مصاحباً للسلطة فانه سيجلب المصائب للشعوب. فالسلطة بيد الظالم تجر العالم نحو الفساد. فالقوى الكبرى تجر العالم الى الفساد، وهي ليست سوى دولة واحدة او دولتين. ولونظرنا لمرتبة ادنى، فاذا كانت السلطة بيد شخص ما في احدى المحلات فانه سيجلب الفساد لتلك المحلة. وكذلك اذا كانت بيد شخص في احدى العوائل، فانه يجر تلك العائلة نحو الفساد. لكن السلطة تكون كمالًا احياناً ويمكنها ابراز كمالها عندما تكون بيد عالم وانسان عاقل يدرك ما يفعل وما يجري حوله.
السلطة المفتقرة للانسانية تسبب الفساد للعالم
نقل لي بأن المرحوم آية الله المدرس- رحمة الله عليه- قال: ان الشيخ الرئيس (أبوعلي سينا) قال يوماً: انني اخاف من البقرة، لأنها تملك قرناً ولا عقل لها. وهذه نقطة تستحق الاهتمام. فحتى لوافترضنا ان الشيخ لم يقل ذلك، لكن المسألة ملفتة للنظر. فالبقرة لها قرون لكنها لا عقل لها، تمتلك القدرة لكنها لا تمتلك عقلًا. وهذه القوى المتجبرة التي تنشر الفساد في العالم في الوقت الحاضر هي من نفس صنف مثالنا هذا، فهي تمتلك قروناً لكنها لا عقل لها، تمتلك القوة لكنها بعيدة عن الانسانية. وانتم تشاهدون باعينكم ما تفعله امريكا في العالم، وما يفعله الاتحاد السوفيتي في الجانب الآخر. وشاء الله ان تتنافس هاتان القوتان فيما بينهما، وتصارع احداهما الاخرى، لانه لو تفردت احداهما بالعالم فانها سوف تبتلعه باسره. فكلاهما مقتدرتان وتقفان في