صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - نداء
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا) [١] وأمثاله من الاحاديث الأخرى، لا أساس لها أو محاولة تأويلها تحظى بتأييد هؤلاء مئة بالمئة.
فكم هوجميل أن يكبل وعاظ البلاط والمتاجرون بالدين المخدوعون والغافلين عن ألاعيب الشياطين السياسية، أيدي علماء الاسلام اليقظين والأتقياء ليفتحوا الطريق أمام الغزاة والطامعين وتسلط القوى الكبرى.
فما الذي يخشاه أولئك من اسلام يدعم خططهم؟ انهم يخشون اسلام علي بن أبي طالب- عليه صلواة الله وسلامه- فلوكان هذا الشهيد الوله بالاسلام والعارف الحقيقي به يفكر كهؤلاء واختار طريق العزلة، وقبع في احدى الزوايا يشتغل في عبادة الله، ولم يطوِ طريقاً إلا الطريق بين بيته والمسجد، لما وقعت حرب صفين [٢] ولا حرب النهروان [٣] ولا حرب الجمل [٤]، ولما قُتلَ واستشهد آلاف المسلمين أفواجاً أفواجا. ولو أن سيد الشهداء- عليه السلام- كان يفكر كهؤلاء واختار المكوث عند قبر جده والاشتغال بالعبادة والأذكار، ما كانت لتحدث فاجعة كربلاء العظيمة، وتُقَطَّع أجسام المحبين لله ارباً إرباً، ويساق آل الله كما تساق الأسارى. وأكثر من ذلك، لو أن الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- كان يفكر كهؤلاء واكتفى بالنصح وبيان أحكام العبادات، لما عانى كل هذه المصائب والمحن والآلام، ولما استشهد هذا العدد من المسلمين. وحتى بالنسبة لعلمائنا المعاصرين، لو أن المرحوم آية الله السيد ميرزا محمد تقي الشيرازي [٥]، مع ماله من مقام في العلم والورع والتقوى، كان يفكر على طريقة هؤلاء، ما كانت لتقع الحرب بين المسلمين والانجليز الغاصبين والمحتلين في العراق، ولما استشهد كل هؤلاء المسلمين، ولما تحقق للعراق استقلاله. فحكومات هذا العصر، التي تعمل بكل جد وباسم الاسلام، على تأمين مصالح القوى الكبرى، لاسيما أمريكا وتتطوع للدفاع عن مصالحها، ووعاظ السلاطين والبلاط الجاهلين بالله والذين يعملون على دعم هذه الحكومات وهدم وتقويض اساس الاسلام الثائر ضد الظالمين وتحريف سيرة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- وسنته، وترويج الاسلام الشاهنشاهي والملكي، فيحرمون المسلمين الشرفاء من أداء فريضة الحج بجرم اعلانهم البراءة والشكوى إلى الله من ظلم أمريكا واسرائيل، من الطبيعي أن يحظوا بتأييد ودعم السوفييت والامريكان واسرائيل.
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٢، ص ٩٠، ح ١٣.
[٢] (٢) حرب صفين: حرب دارت بين جيش الامام علي (ع) وجيش معاوية.
[٣] (٣) حرب الامام علي (ع) المعروفة مع الخوارج.
[٤] (٤) الحرب التي دارت بين الامام علي (ع) وطلحة والزبير وأنصارهم بالقرب من البصرة.
[٥] (٥) الميرزا محمد تقي الشيرازي والمعروف (بالميرزا الثاني) فقيه كبير قاد ثورة العراقيين ضد القوات البريطانية عام ١٩٢٠.