مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - القرآن وأسرار الخلقة
مشرق أرضه ومغربها.
٥- من الأسرار التي دلّ عليها الكتاب العزيز تعدّد السماوات والأرضين، مع أنّ الحسّ الذي كان هو الطريق المنحصر للبشر في ذلك العصر لا يكاد يهدي إلّا إلى وحدتهما؛ ولذا كان جمهور المتقدّمين متّفقين على وحدة الأرض، وأنّه ليس غير هذه الأرض التي نحن نعيش فيها ونمشي في مناكبها أرض اخرى [١].
لكنّه قد استقرّ رأي الفلاسفة- بعد القرن العاشر من الهجرة- على تعدّد الأرضين وعدم اختصاص الأرض بهذه الكرة المحسوسة لنا [٢].
نعم، المحكي عن الشيخ الرئيس أبي علي [٣] أنّه حكى القول بكثرة الأرضين، وتعدّدها عن حكماء قديم الفرس [٤]، [٥].
وأشار إلى ذلك الشاعر المعروف الفارسي المشهور ب «نظامي» [٦] في قوله:
|
شنيدستم كه هر كوكب جهانيست |
جداگانه زمين و آسمانيست [٧] |
وكيف كان، فالثابت عند المتأخّرين أنّ كلّ كوكب سيّار أرض مستقلّ، مشتمل على ما في أرضنا من الجبال والبحار والسحاب والحيوانات وغيرها، وقد
[١] انظر الهيئة والإسلام لهبة الدين الشهرستاني: ٨٤- ٨٥.
[٢] المصدر نفسه: ٧٩- ٨٠ و ١٠٥، وهم الفلاسفة الغربيّون بعد اختراع الميكروسكوب والتليسكوب.
.. (٣) أبو علي الحسين بن سينا، الفيلسوف الحكيم الشاعر الملقّب بالشيخ الرئيس، له مؤلّفات مشهورة: منها: القانون والشفاء والإشارات، توفّي بهمذان سنة ٤٢٨ أو ٤٢٧ ه.
(الكنى والألقاب للشيخ عبّاس القمّي ١: ٣٢٠- ٣٢٣.
) (٤) الشفاء للشيخ الرئيس، الطبيعيّات: ٢/ ٥٤، الفنّ الثاني، الفصل السابع.
[٥] الهيئة والإسلام: ١٠٤.
[٦] وهو الشيخ أبو محمد الشاعر الحكيم المشهور بالنظامي، له كتاب مخزن الأسرار، خسرو وشيرين، ليلى ومجنون، هفت پيكر، اسكندرنامه، وله شعر في معراج النبيّ صلى الله عليه و آله.
ريحانة الأدب: ٦/ ٢١١- ٢١٥.
[٧] كلّيات خمسة حكيم نظامي، أواخر خسرو وشيرين: ٣٧٩، إجرام كواكب، الهيئة والإسلام: ١٠٤- ١٠٥.