مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - القرآن وأسرار الخلقة
ومغاربها باختلاف أيّام السنة وتعدّد الفصول، ولكنّه- مع أنّه تكلّف لا ينبغي أن يصار إليه- لا يتلاءم مع التأمّل في الآيات الدالّة على ذلك؛ فإنّ الظاهر من الآية الاولى أنّ مشارق الأرض ومغاربها كناية عن مجموع الأرض وأجزائها؛ فإنّه الذي ينبغي أن يكون القوم المستضعفون وارثين له [١]، وأ مّا مجرّد المشارق والمغارب المختلفة باختلاف الفصول وأيّام السنة، فلا يتلاءم مع الوراثة أصلًا، كما أنّها لا تتلاءم مع الحلف والقسم، فتدبّر.
ويؤيّد ذلك ما ورد في أخبار الأ ئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وممّا يدلّ على كرويّة الأرض مثل ما رواه في الوسائل، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر، وكنت أنا اصلّي المغرب إذا غربت الشمس، واصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر.
فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؛ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا، وتغرب عنّا وهي طالعة على قوم آخرين بعد؟ قال: فقلت: إنّما علينا أن نُصلّي إذا وجبت الشمس عنّا، وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلّاذلك، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم» [٢].
ومثله قول أبي عبداللَّه عليه السلام في رواية اخرى: «إنّما عليك مشرقك ومغربك» [٣].
فإنّهما ظاهران في أ نّ اختلاف المشرق والمغرب إنّما هو باختلاف أجزاء الأرض الناشئ عن استدارتها وكرويّتها.
غاية الأمر أنّه يجب على كلّ قوم رعاية
[١] إشارة إلى الآية ١٣٧ من سورة الأعراف، الميزان في تفسير القرآن: ٨/ ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] الأمالي للصدوق: ١٤٠ ح ١٤٢، وعنه وسائل الشيعة: ٤/ ١٧٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٢، وبحار الأنوار: ٨٣/ ٥٨ ح ١٧.
[٣] تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٤ ح ١٠٥٣، الاستبصار: ١/ ٢٦٦ ح ٩٦١، الفقيه: ١/ ١٤٢ ح ٦٦١، الأمالي للصدوق: ١٣٩ ح ١٣٩، وعنها وسائل الشيعة: ٤/ ١٩٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٢٠ ح ٢.
وفي بحار الأنوار: ٨٣/ ٥٧ ح ١٤ عن الأمالي، وفي ملاذ الأخيار: ٤/ ٣٣٣ ح ٩٠ عن التهذيب.
وفي روضة المتّقين: ٢/ ٦٩- ٧٠ عن الفقيه.