مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - التحدّي بالإخبار عن الغيب
بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَ مِن م بَعْدُ وَ يَوْمَل- ذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ» [١]؛ فإنّ فيه خبراً عن الغيب ظهر صدقه بعد بضع سنين من نزول الآية، فغلبت الرومُ فارس، ودخلت مملكتها قبل مضيّ عشر سنين، وفرح المؤمنون بنصر اللَّه.
ومنها: قوله- تعالى-: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» [٢].
ومنها: قوله- تعالى في شأن القرآن-: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ و لَحفِظُونَ» [٣] فإنّ القدر المتيقّن من مدلوله هو حفظ القرآن وبقاؤه، وعدم عروض الزوال والنسيان له، وإن كان مفاد الآية أوسع من ذلك، وسيأتي في بحث عدم تحريفالكتاب، الاستدلال بهذهالآية عليه بنحو لا يرد عليه إشكال، فانتظر.
ومنها: قوله- تعالى في شأن أبي لهب وامرأته-: «سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَ امْرَأَتُهُ و حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدِم» [٤].
وهو إخبار بأنّهما يموتان على الكفر، ويدخلان النار، ولا نصيب لهما من سعادة الإسلام الذي يكفِّر آثام الشرك، ويوجب حطّ آثاره، ويجبُّ ما قبله، وقد وقع ذلك في الخارج، حيث بقيا على الكفر إلى أن عرض لهما الموت.
ومنها: قوله- تعالى-: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَ عَمِلُوا الصلِحتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُم مّن م بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَايُشْرِكُونَ بِى شَيًا» [٥].
[١] سورة الروم ٣٠: ٢- ٥.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٧.
[٣] سورة الحجر ١٥: ٩.
[٤] سورة المسد ١١١: ٣- ٥.
[٥] سورة النور ٢٤: ٥٥.