مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مناقشة الطائفة الثانية
وسط الطريق مع كثرتهم جدّاً أثر أصلًا.
كلّ ذلك دليل قطعيّ على عدم كون موضوع الولاية معلوماً عند المسلمين، وعدم كون إمارة عليّ عليه السلام معروفة لديهم؛ لأجل عدم اشتمال القرآن على ذلك صريحاً، وعدم التعرّض لاسمه قطعاً، خصوصاً مع ملاحظة أنّ قصّة الغدير إنّما وقعت في أواخر عمر النبيّ صلى الله عليه و آله في الرجوع عن حجّة الوداع، وفي ذلك الزمان قد نزلت عامّة القرآن وشاع بين المسلمين.
وبالجملة: فنفس حديث الغدير- الذي لا مجال للخدشة فيه، وهو المسلّم عند القائل بالتحريف أيضاً- دليل قطعيّ على عدم اشتمال القرآن على التصريح بالولاية لعليّ عليه السلام بحيث لم يكن معه حاجة إلى النصب، كما هو واضح.
هذا، مضافاً إلى دلالة الروايات المتواترة على وجوب عرض الروايات المنسوبة إليهم عليهم السلام- المنقولة عنهم- على الكتاب والسنّة، وأ نّ ما خالف الكتاب يجب طرحه، وأ نّهم لم يقولوا به ولم يصدر عنهم عليهم السلام [١]، ومن الواضح: أوّلًا: أنّ المراد بالكتاب الذي يجب عرض الروايات عليه، ليس هو الكتاب الذي لم يكن بأيدي الناس، بل كان عند أهله على فرض اختلافه مع القرآن الذي يكون بأيدي الناس، كما يقول به القائل بالتحريف؛ ضرورة أنّ المأمور بالعرض على الكتاب هو عموم الناس، والكتاب الذي امروا بالعرض عليه هو الكتاب الذي يكون بأيديهم.
ثانياً: أ نّ أخبار العرض على الكتاب لا يختصّ موردها بخصوص الروايات الواردة في الأحكام الفرعيّة العمليّة؛ لأنّه- مضافاً إلى عدم قرينته على
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١٢٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩.