مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الجهة الخامسة استلزامها للقول بالتحريف
مصحفاً بالخطّ الكوفي كتب على آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة، ولتشابه «أبي» و «أبو» في رسم الخط الكوفي، قد يظنّ من لا خبرة له أ نّه:
كتب عليّ بن أبو طالب بالواو [١].
هذا، ولكنّ الاستناد إلى رأي مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعيد، خصوصاً مع ملاحظة وجود مصحف له عليه السلام لا يحتاج معه إلى شخص آخر أو شيء آخر، إلّا أن يكون الاستناد إلى الرأي دون المصحف، لأجل كون مصحفه زائداً على القرآن وآياته كما سيظهر [٢]، فلعلّه عليه السلام لم يرضَ أن يجعله باختيارهم؛ لعدم صلاحيّتهم لملاحظته والنظر فيه، كما يساعده الاعتبار.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أ نّ لفظ «الجمع» الذي يستعمل في مسألة جمع القرآن يكون له أربعة معانٍ، وقد وقع بينها الخلط، ولأجله تحقّق الانحراف الذي أدّى إلى الالتزام بالتحريف، الذي يوجب تزلزل الدين، وضعف المسلمين، كما عرفت في أوّل المبحث.
وهذه المعاني الأربعة عبارة عن: ١- الجمع بمعنى التأليف والتركيب وجعل كلّ آية في السورة التي هي جزء لها وفي موضعها من تلك السورة، وكونها آية ثانية له مثلًا أو ثالثة أو رابعة وهكذا، والجمع بهذا المعنى هو محلّ البحث والكلام، وقد عرفت [٣] أنّ الجامع بهذا المعنى لايكون إلّاالنبيّ صلى الله عليه و آله بما أنّه نبيّ.
وبعبارة اخرى: لا طريق له إلّاالوحي، ولا يصلح إسناده إلى غير النبيّ صلى الله عليه و آله
[١] تاريخ القرآن: ٧٤- ٧٥، الفصل الثاني، القرآن في عهد عثمان.
[٢] في ص ٣٠١- ٣٠٩.
[٣] في ص ٢٨٣- ٢٩٠ و ٢٩٥- ٢٩٦.