مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الشبهة الثانية
ابن مالك جدّ مالك بن أنس- قال: كنت فيمن املي عليهم، فربما اختلفوا في الآية، فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ولعلّه أن يكون غائباً، أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها حتّى يجيء أو يُرسِل إليه، فلمّا فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار: إنّي قد صنعت كذا، وصنعت كذا، ومحوتُ ما عندي، فامحوا ما عندكم [١].
١٩- عن ابن شهاب قال: بلغنا أ نّه كان أُنزل قرآن كثير، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الذين كانوا قد وعوه، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب، فلمّا جمع أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحد بعدهم؛ وذلك فيما بلغنا حملهم على أن تتبّعوا القرآن، فجمعوه في الصحف في خلافة أبي بكر خشية أن يقتل رجال من المسلمين في المواطن معهم كثير من القرآن، فيذهبوا بما معهم من القرآن، فلايوجد عند أحد بعدهم، فوفّق اللَّه عثمان، فنسخ ذلك المصحف في المصاحف، فبعث بها إلى الأمصار، وبثّها في المسلمين [٢].
٢٠- عن مصعب بن سعد قال: سمع عثمان قراءة أُبيّ، وعبداللَّه، ومعاذ، فخطب الناس ثمّ قال: إنّما قبض نبيّكم صلى الله عليه و آله منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القرآن، عزمتُ على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لما أتاني به، فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ ثمّ قال: أيّ الناس أفصحُ؟ قالوا: سعيد بن العاص، ثمّ قال: أيّ الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد وليمل سعيد.
فكتب مصاحف فقسّمها في الأمصار، فما رأيت أحداً عاب ذلك عليه [٣].
[١] المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ٩٥- ٩٦ ح ٧٤ و ٧٥.
[٢] المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ١٠٠ ح ٨١، وتقدّم صدره في ص ٢١٠.
[٣] المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ١٠١ ح ٨٣.