مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الشبهة الثانية
واستسقمه [١] العرب بألسنتهم، فقيل له: ألا تغيّره؟ فقال: دعوه؛ فإنّه لا يُحلّل حراماً ولا يحرّم حلالًا.
وذكر نحو هذا الحديث ابن قتيبة في «كتاب المشكل» في تفسير قوله: «إِنْ هذَ نِ لَسحِرَ نِ».
قال رحمه الله: وليت شعري هذا اللحن في المصحف ممّن هو؟ إن كان عثمان يذكر أ نّه من اللَّه فهو كفر جديد لايخفى على قريب ولا بعيد، وإن كان من غير اللَّه، فكيف نزل كتاب ربّه مبدّلًا مغيّراً، لقد ارتكب بذلك بهتاناً عظيماً ومنكراً جسيماً [٢].
وأ مّا معاوية، فعدّه جماعة من مخالفينا من كتّاب الوحي، مع أنّ الجمهور يروون أ نّه أسلم بعد فتح مكّة، وقبل وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله بستّة أشهر تخميناً [٣].
قال في الطرائف: فكيف يقبل العقول أن يوثق في كتّابة الوحي بمعاوية مع قرب عهده بالكفر، وقصوره في الإسلام حيث دخل فيه [٤].
وقال ابن أبي الحديد: وكان أحد كتّاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، واختُلف في كتابته له كيف كانت، فالّذي عليه المحقّقون من أهل السيرة أ نّ الوحي كان يكتبه عليّ عليه السلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم، وأ نّ حنظلة بن الربيع التيمي ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤوساء القبائل، ويكتبان حوائجه بين يديه، ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات ما يقسّم له في أربابها [٥].
والجواب عن هذه الشبهة: مضافاً إلى إمكان الدعوى الثانية، منع الدعوى الاولى جدّاً.
وعليه: فلا تصل النوبة إلى الثانية أصلًا.
[١] الكشف والبيان، المعروف بتفسير الثعلبي ٦: ٢٥٠، وفيه: «وستقيمه» بدل: واستسقمه، و «يُحلّ» بدل: يحلّل.
[٢] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ٤٩٠- ٤٩١.
[٣] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ٥٠٢.
[٤] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ٥٠٢.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ٣٣٨، بحار الأنوار: ٣٣/ ٢٠١، قطعة من ح ٤٨٩.