مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الشبهة الثانية
ولتوضيح ذلك: لابدّ لنا من إيراد الروايات التي يظهر منها أ نّ جمع القرآن لميحقّق إلّابعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله والجواب عنها.
فنقول: قد اوردت هذه الروايات في «كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال»؛ وهي كثيرة: ١- «من مسند الصدِّيق» عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عنده عمر بن الخطّاب، فقال: إنّ هذا أتاني فأخبرني أنّ القتل قد استحرَّ [١] بقرّاء القرآن في هذا الموطن؛ يعني يوم اليمامة [٢]، وإنّي أخاف أن يستحِرَّ القتل بقرّاء القرآن في سائر المواطن؛ فيذهب القرآن، وقد رأيت أن نجمعه، فقلت له- يعني لعمر-: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ قال لي عمر: هو واللَّه خير، فلم يزل بي عمر حتّى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدره، ورأيت فيه مثل الذي رأى عمر.
قال زيد وعمر عنده جالس لا يتكلّم.
فقال أبو بكر: إنّك شابّ عاقل لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسولاللَّه صلى الله عليه و آله فاجمعه، قال زيد: فواللَّه لئن كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقلَ عليَّ ممّا أمرني به من جمع القرآن، فقلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ قال: هوواللَّه خير، فلميزل أبوبكر يراجعني حتّى شرحاللَّه صدريللذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت فيه الذي رأيا، فتتبّعت القرآن أجمعه من الرقاع [٣]
[١] استمر: اشتدّ وكثر.
[٢] يوم اليمامة، لم يلقَ العرب حرباً مثلها قطّ، وهي معركة وقعت سنة ١١ ه بين المسلمين، والمشركين جند مسيلمة الكذاب، وقد استلحم من المسلمين حملةُ القرآن حتى فنوا إلّاقليلًا، وقيل: قتل منهم سبعمائة.
واليمامة: مدينة متّصلة بأرض عمّان من جهة المغرب مع الشمال، كان اسمها جوّاً، وسمّيت اليمامة بامرأة؛ وهي الزرقاء، زرقاء اليمامة، المشهورة في الجاهليّة بجودة النظر وصحّة إدراك البصر.
الروض المعطار في خبر الأقطار معجم جغرافيّ: ٦١٩- ٦٢١.
[٣] الرّقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو رَق أو كاغذ.