مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - الشبهة الاولى
ومستورد بن شدّاد [١]، وعبداللَّه بن عمرو بن العاص [٢] بألفاظ متقاربة، وعبارات متشابهة.
والجواب أوّلًا: فلأنّ بلوغ هذه الروايات إلى مرحلة التواتر غير معلوم، بل الظاهر أ نّها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملًا؛ ولذا لم يذكر شيء من هذه الروايات في الكتب الأربعة، ولا ادّعى أحد من المحدّثين تواترها، بل غايته دعوى الصحّة.
قال الصدوق في «كمال الدين»: صحّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أ نّه قال: «كلّ ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامّة مثله، حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة» [٣].
ثانياً: فلأنّ مفاد هذه الروايات إن كان الوقوع في هذه الامّة ولو بعد هذه الأعصار إلى يوم القيامة؛ أي إن كان مفادها الإخبار عن الوقوع ولو فيما بعد، فلا دلالة فيها على وقوع التحريف فعلًا كما هو المدّعى، ولا مطابقة حينئذٍ بين الدليل والمدّعى؛ فإنّ المدّعى وقوعه في صدر الإسلام في زمن الخلفاء الثلاثة، والدليل يدلّ على وقوعه في زمان آخره يوم القيامة.
وإن كان مفادها الوقوع في الصدر الأوّل، فلازمه الدلالة على وقوع التحريف بالزيادة في القرآن، كما وقع في التوراة والإنجيل، مع أنّ القائل بالتحريف ينفيه في جانب الزيادة، كما عرفت.
ثالثاً- وهو العمدة في الجواب-: فلأنّ هذه الكلّية المذكورة في رواية الصدوق التي هي العمدة في الاستدلال، إن كانت بنحو تقبل التخصيص، ولا تكون آبية عنه كسائر العمومات الواردة في سائر الموارد، القابلة للتخصيص وعروض الاستثناء
[١] المعجم الأوسط للطبراني ١: ٢١٣ ح ٣١٥، مجمع الزوائد ٧: ٢٦١.
[٢] سنن الترمذي ٥: ٢٦ ح ٢٦٤٦، جامع الاصول ١٠: ٣٣ ح ٧٤٩١، الجامع الصغير للسيوطي: ٤٦١ ح ٧٥٣٢.
[٣] كمال الدين: ٥٣٠، وعنه بحار الأنوار ٥٢: ٢٠٠.