مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
الفطريّة، وتفاصيل الفضائل الخلقيّة، من غير أن نعثر فيها على شيء من النقيصة والخلل، أو نحصل على شيء من التناقض والزلل، بل نجد جميع المعارف على سعتها وكثرتها حيّة بحياة واحدة، مدبّرة بروح واحد، هو مبدأ جميع المعارف القرآنيّة، والأصل الذي إليه ينتهي الجميع ويرجع، وهو التوحيد، فإليه ينتهي الجميع بالتحليل، وهو يعود إلى كلّ منها بالتركيب.
ونجده يغوص في أخبار الماضين من الأنبياء واممهم، ونجد ما عندنا من كلام اللَّه يورد قصصهم، ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدين، ويناسب نزاهة ساحة النبوّة.
ونجده يورد آيات في الملاحم، ويخبر عن الحوادث الآتية في آيات كثيرة، ثمّ نجدها فيما هو بأيدينا من القرآن.
ونجده يصف نفسه بأوصاف زاكية جميلة، كما يصف نفسه بأنّه نور، وأ نّه هادٍ يهدي إلى صراط مستقيم، وإلى الملّة التي هي أقوم، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك.
ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أ نّه ذكر للَّه؛ فإنّه يذكر به تعالى بما أنّه آية دالّة عليه حيّة خالدة، وبما أنّه يصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ويصف سنّته في الصنع والإيجاد، ويصف ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه وأحكامه وما ينتهي إليه أمر الخلقة، وتفاصيل ما يؤول إليه أمر الناس من السعادة والشقاوة والجنّة والنار.
ففي جميع ذلك ذكر اللَّه؛ وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول بأنّه ذكر، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من معنى الذكر.
ولكون الذكر من أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن عبّر عنه بالذكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن عن البطلان والتغيير والتحريف