مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
والرجال من مفسِّري العامّة والخاصّة.
وعليه: فلا يبقى للتمسّك بها مجال.
والجواب: أنّا قد حقّقنا في أوّل مبحث اصول التفسير [١]: أ نّ الأصل الأوّلي في باب التفسير، وكشف مراد اللَّه- تبارك وتعالى- من كتابه العزيز هو ظواهر الكتاب، وأ نّ الاعتماد في باب التفسير عليها ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.
وقول المفسِّرين لم يقم دليل على اعتباره ما لم يكن مبتنياً على تلك الاصول، وقد عرفت [٢] أنّ ظاهر الآية تعلّق النفي بطبيعة الباطل، وأ نّ التحريف من أوضح مصاديقه، ولا يعارض ذلك قول المفسِّرين إلّاإذا كان مستنداً إلى بيان المعصوم عليه السلام، الذي هو أيضاً من تلك الاصول، والظاهر عدم الاستناد في المقام، وعلى تقديره فالروايات المستند إليها هي الروايات المتقدّمة، وقد عرفت عدم دلالتها على حصر الباطل في مفادها، والدليل عليه وجود الاختلاف بينها، كما لا يخفى.
الإشكال الرابع: نظيره من أنّه إن اريد بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل جميع أفراده الموجودة بين الناس، فهو خلاف الواقع؛ للإجماع على أنّ ابن عفّان أحرق مصاحف كثيرة، حتّى قيل: إنّه أحرق أربعين ألف مصحف، ويمكن ذلك لآحاد أهل الإسلام والمنافقين، فليكن ما صدر من أولئك من التحريف في الصدر الأوّل من هذا القبيل، وإن اريد في الجملة، فيكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه عن ذلك الفرد المحفوظ عند أهل البيت عليهم السلام.
والجواب عنه قد تقدّم في الأمر الأوّل، والتكرار موجب للتطويل.
الدليل الثالث: ما أفاده بعض الأعاظم في تفسيره المسمّى ب «الميزان في تفسير القرآن» وحاصله: أنّ من ضروريّات التاريخ أ نّ النبيّ صلى الله عليه و آله جاء قبل أربعة عشر قرناً تقريباً، وادّعى النبوّة، وأنّه جاء بكتاب يسمّيه القرآن، وينسبه إلى ربّه،
[١] في ص ١٧٠- ١٨٥.
[٢] فى ص ٢٢١- ٢٢٢.