مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
فيه؛ لعدم كون آية الحفظ من تلك الموارد على اعترافه؛ ضرورة أ نّه لم ترد رواية تدلّ على وقوع التحريف في آية الحفظ أصلًا.
وإن كان في مقابل من يدّعي التحريف في القرآن إجمالًا؛ بمعنى أنّ كلّ آية عنده محتملة لوقوع التحريف فيها، وسقوط القرينة الدالّة على خلاف ظاهرها عنها.
فتارةً: يقول القائل بهذا النحو من التحريف بحجّية ظواهر الكتاب، مع وصف التحريف.
واخرى: لا يقول بذلك، بل يرى أنّ التحريف مانع عن بقاء ظواهر الكتاب على الحجّية، وجواز الأخذ والتمسّك بها، ويعتقد أنّ الدليل على عدم الحجّية هو نفس وقوع التحريف.
فعلى الأوّل: لا مجال للمناقشة في الاستدلال بآية الحفظ على عدم التحريف؛ لأنّه بعدما كانت الظواهر باقية على الحجّية، ووقوع التحريف غير مانع عن اتّصاف الظواهر بهذا الوصف، كما هو المفروض، نأخذ بظاهر آية الحفظ، ونستدلّ به على العدم كما هو واضح.
وعلى الثاني: الذي هو عبارة عن مانعيّة التحريف عن العمل بالظواهر والأخذ بها، فإن كان القائل بالتحريف مدّعياً للعلم به، والقطع بوقوع التحريف في القرآن إجمالًا، وكون كلّ آية محتملة لوقوع التحريف فيها، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه، ولو كان ظاهرها باقياً على وصف الحجّية؛ لأنّ ظاهر الكتاب إنّما هو حجّة بالإضافة إلى من لا يكون عالماً بخلافه؛ ضرورة أنّه من جملة الأمارات الظنّية المعتبرة، وشأن الأمارة اختصاص حجّيتها بخصوص الجاهل بمقتضاها.
وأ مّا العالم بالخلاف المتيقّن له، فلا معنى لحجّية الأمارة بالإضافة إليه، فخبر الواحد مثلًا الدالّ على وجوب صلاة الجمعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى من لا يكون عالماً بعدم الوجوب.
وأمّا بالإضافة إلى العالم، فلا مجال لاعتباره بوجه، فظاهر