مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
انتهى ما أردنا نقله من كلامه حشره اللَّه لا مع أجداده، بل مع من يحبّه ويتولّاه.
وأنت خبير بما فيه: أ مّا أوّلًا: فلأنّك عرفت [١] أنّ المشهور عند أصحابنا الإماميّة، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف، بل قد عرفت [٢] أنّ الصدوق قدس سره جعله من عقائد الإماميّة، وادّعى كاشف الغطاء فيه الضرورة والبداهة، ومعه لا وجه للافتراء عليهم، ونسبة هذا القول السخيف إلى الطائفة المحقّة- الظاهرة في الشهرة بينهم- وذهاب الكليني وبعض آخر من المحدّثين؛ كشيخه علي بن إبراهيم القمّي صاحب التفسير إلى القول بالتحريف- لا يسوغ النسبة إلى الجميع أو المشهور، مع أنّ منشأ النسبة إليه وإلى شيخه هو ذكر الأخبار الظاهرة فيه.
ومن الواضح أ نّ نقل الخبر لا يدلّ على اختيار الناقل لما يفهم منه ظاهراً؛ لأنّه فرع اعتباره أوّلًا، وظهوره عنده في ذلك ثانياً، وخلوّه عن المعارض ثالثاً، وحجّيته في مثل هذه المسألة رابعاً، وتحقّق ذلك عند الناقل غير واضح.
وأ مّا ثانياً: فلأنّ إنكار ذهاب الحشويّة من العامّة إلى ذلك.
وهم الفرقة القائلة بحجّية ظواهر القرآن واعتبارها، ولو كان على خلاف العقل الصريح؛ ولذا التزموا بالتجسيم نظراً إلى ذلك، ولعلّه لأجله سمّيت بالحشويّة- في غير محلّه؛ لشيوع هذا القول منهم من الأزمنة المتقدّمة [٣].
وأمّا ثالثاً: فلأنّه أنكر التحريف غاية الإنكار، والتزم بما يرجع إليه من نسخ
[١] (، ٢) في ص ٢٠٠- ٢٠٤.
[٢]
[٣] موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم: ١/ ٦٧٨.