مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
وحكي هذا القول- أيضاً- عن العلّامة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه «العروة الوثقى» ناسباً له إلى جمهور المجتهدين [١].
وعن المحدّث الشهير المولى الفيض الكاشاني في كتابي «الوافي [٢] وعلم اليقين» [٣].
رّح به أيضاً فقيد العلم الكامل الجامع الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدّمة تفسيره، المسمّى ب «آلاء الرحمن» [٤].
وبالجملة: لا مجال للارتياب في أنّ المشهور بين علماء الشيعة الإماميّة بل المتسالم عليه بينهم، هو القول بعدم التحريف، وإنّما ذهب إليه منهم طائفة قليلة من الأخباريّين [٥]، اغتراراً بظاهر الروايات الدالّة على ذلك، التي سيجيء الجواب عن الاستدلال بها، ومع ذلك فلا مساغ لنسبة هذا القول إلى الطائفة المحقّة، وجعل ذلك من المطاعن في الفرقة الناجية، كما يظهر من بعض مفسِّري أهل السنّة وغيرهم.
ولا بأس بنقل عبارة بعضهم ليظهر ركوبهم مركب التعصّب وهو عثور، وينقدح ابتلاء الطائفة المحقّة بمثل هذه الافتراءات الكاذبة، والنسب الباطلة غير الصادقة، فنقول: قال الآلوسي في مقدّمة تفسيره روح المعاني: وزعمت الشيعة أنّ عثمان، بل أبا بكر وعمر أيضاً حرّفوه، وأسقطوا كثيراً من آياته وسوره، فقد روى الكليني
[١] ذكر هذا السيد الخوئي في كتابه البيان: ٢٠٠.
[٢] الوافي: ٩/ ١٧٧٨- ١٧٨٠.
[٣] علم اليقين في اصول الدين: ١/ ٥٦٢- ٥٦٩، الفصل ٨ من الباب الثاني عشر من المقصد الثالث.
[٤] آلاء الرحمن في تفسير القرآن: ١/ ٦٣- ٧١.
[٥] قال في قوانين الاصول ١/ ٤٠٣، المقصد الثاني من الباب السادس، قانون ٢: فعن أكثر الأخباريّين: أنّه وقع فيه- أي في القرآن- التحريف والزيادة والنقصان، ثمّ أجاب عنه.