مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
ما هو عليه الآن.
واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأ نّه كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه و آله ويتلى عليه، وأ نّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن مسعود وابيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله عدّة ختمات، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث.
وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّتها [١].
وقال الشيخ الطوسي- قدّس سرّه القدوسي- في أوّل تفسيره المسمّى بالتبيان: أ مّا الكلام في زيادته ونقصانه، فممّا لا يليق به- يعني بالتفسير- أيضاً؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه، فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر في الروايات، غير أ نّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا، والأولى الإعراض عنها.
.. [٢].
وتبعه على ذلك المحقّق الطبرسي في مقدّمة تفسيره «مجمع البيان» [٣]، الذي هو كالتلخيص لتفسير «التبيان».
وقال كاشف الغطاء في محكي كشفه: لا ريب في أ نّه- يعني القرآن- محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان، كما دلّ عليه صريح القرآن، وإجماع العلماء في جميع
[١] حكي عنه في مجمع البيان: ١/ ١٥- ١٦ مقدّمة الكتاب، الفنّ الخامس.
[٢] التبيان في تفسير القرآن: ١/ ٣ مقدّمة الكتاب.
[٣] مجمع البيان في تفسير القرآن: ١/ ١٥ مقدمة الكتاب.