مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
متعدّدة لمطلقاتها، فاللّازم بناءً عليه خروج ظواهرها أيضاً عن الحجّية، مع أنّ المستدلّ لا يقول به.
وأمّا ثانياً: فبالحلّ، بأنّ هذا العلم الإجمالي إن كان متعلّقاً بورود مخصّصات كثيرة، ومقيّدات متعدّدة، وقرائن متكثّرة على إرادة خلاف بعض الظواهر ووقوعها في الروايات، بحيث لو فحصنا عنها لظفرنا بها، فوجود هذا العلم الإجمالي وإن كان ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، إلّاأنّه لا يمنع عن حجّية الظاهر الذي لم يظفر على دليل بخلافه بعد الفحص التامّ، والتتبّع الكامل؛ لخروجه عن دائرة العلم الإجمالي حينئذٍ على ما هو المفروض، وقد عرفت [١] أنّ محلّ البحث في باب حجّية الظواهر إنّما هو هذا القسم منها.
وإن كان متعلّقاً بورودها مطلقاً، بحيث كانت دائرة المعلوم أوسع من هذه الامور الواقعة في الروايات، فنمنع وجود هذا النحو من العلم الإجمالي؛ فإنّ المسلّم منه هو النحو الأوّل الذي لا ينافي حجّية الظواهر بوجه أصلًا.
خامسها: أ نّ الكتاب بنفسه قد منع عن العمل بالمتشابه، فقد قال اللَّه- تعالى-: «مِنْهُ ءَايتٌ مُّحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتبِ وَأُخَرُ مُتَشبِهتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِى» [٢].
وحمل اللفظ على ظاهره من مصاديق اتّباع المتشابه، ولا أقلّ من احتمال شموله للظاهر، فيسقط عن الحجّية رأساً.
والجواب: أ نّه إن كان المدّعى صراحة لفظ «المتشابه» في الشمول لحمل الظاهر على معناه الظاهر فيه؛ بمعنى كون الظواهر من مصاديق المتشابه قطعاً، فبطلان هذه الدعوى بمكان من الوضوح، بداهة أنّه كيف يمكن ادّعاء كون أكثر
[١] في ص ١٧٠- ١٧١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٧.