مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
والجواب: أنّه إن كان المدّعى هو تواتر خصوص القراءات السبع كما هو الظاهر، فيرد عليه عدم اقتضاء الدليل ذلك؛ فإنّ مقتضاه- على فرض تماميّته- تواتر جميع القراءات، خصوصاً مع ما عرفت [١] من تصريح بعض المحقّقين من علماء أهل السنّة، بأ نّ فيمن عدا القرّاء السبعة من هو أعلى رتبة وأجلّ قدراً من السبعة، بل قد عرفت في كلام أبي محمّد مكّي المتقدّم أ نّه قد ذكر الناس من الأ ئمّة في كتبهم أكثر من سبعين، ممّن هو أعلى رتبة وأجلّ قدراً من هؤلاء السبعة.
ومن الواضح أ نّه لا دخل للأوثقيّة والأرجحيّة في ذلك.
وبالجملة: الدليل- على فرض صحّته- يقتضي تواتر جميع القراءات؛ من دون رجحان ومزيّة لبعضها على البعض الآخر.
وإن كان المراد هو تواتر جميع القراءات، فيرد عليه- مضافاً إلى وضوح بطلان هذه الدعوى، بحيث لم يصرّح بها أحد من القائلين بتواتر القراءات، بل ولم يظهر من أحد منهم-: منع الملازمة؛ فإنّ الاختلاف إن كان في الكلمة مطلقاً- مادّة وهيئة- لكان لها سبيل.
وأ مّا في مثل المثال ممّا يكون الاختلاف راجعاً إلى الكيفيّة والهيئة فقط، فتواتر القرآن إنّما تتّصف به المادّة فقط، والاختلاف لا ينافي تواترها.
نعم، يكون موجباً لالتباس ما هو القرآن بغيره، وعدم تميّزه من حيث الهيئة، كعدم التميّز من حيث الإعراب في مثل كلمة «والأرحام».
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم اتّصاف شيء من القراءات السبع أو العشر بالتواتر، فضلًا عن غيرها، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
[١] في ص ١٥٥ و ١٥٩.