مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
والجواب أوّلًا: أ نّ هذا الدليل لا ينطبق على المدّعى بوجه؛ فإنّ المدّعى هو تواتر القراءات السبع أو العشر، والدليل يقتضي تواتر قراءة القرآن، ومن الواضح أنّ تواتر القراءة- على تقديره- لا يثبت تواتر القراءات السبع أو العشر.
وثانياً: أ نّ مقتضى هذا الدليل تواتر نفس القرآن، لا تواتر كيفيّة قراءته، خصوصاً مع ما نعلم من كون مستند بعض المشايخ والقرّاء هو الاجتهاد والنظر، أو السماع ولو من الواحد.
مع أنّ حصر القراءات في السبع إنّما حدث في القرن الثالث من الهجرة، ولميكن له قبل هذا الزمان عين ولا أثر.
وحكي أنّ مسبّعها هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد، كان على رأس الثلاثمائة ببغداد، فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمّة الحرمين والعراقين والشام.
.. وحكي أنّه قد لامه كثير من العلماء لما فيه من الإيهام، وإشكال الأمر على العامّة بإيهامه كلّ من قلّ نظره أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، يعني رواية نزول القرآن على سبعة أحرف [١].
وحكي عن أبي محمّد مكّي قوله: «قد ذكر الناس من الأ ئمّة في كتبهم أكثر من سبعين ممّن هو أعلى رتبة وأجلّ قدراً من هؤلاء السبعة.
.. فكيف يجوز أن يظنّ ظانّ أنّ هؤلاء السبعة المتأخّرين، قراءة كلّ واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوص عليها؟ هذا تخلّف عظيم، أكان ذلك بنصّ من النبيّ صلى الله عليه و آله أم كيف ذلك؟! وكيف يكون ذلك؟! والكسائي إنّما أُلحق بالسبعة بالأمس في أيّام المأمون وغيره، وكان السابع يعقوب الحضرمي، فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة ونحوها
[١] البرهان في علوم القرآن للزركشي ١: ٣٢٧، النوع العشرون، وانظر التبيان لبعض المباحث المتعلّقة بالقرآن: ١١٢.