مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
ومرجع هذا الاحتمال- وإن كان بعيداً في الغاية؛ لأنّ مسألة تواتر القراءات من المسائل المهمّة المبحوث عنها عند العامّة، ويبعد أن يكون مرادهم التواتر عن الأ ئمّة التي يختصّ اعتقاد حجّية أقوالهم بالفرقة المحقّة- إلى تواتر مجرّد جواز القراءة بتلك القراءات، والعمل على مقتضاها من الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وسيأتي البحث عن ذلك بعد ذكر أدلّة القائلين بالتواتر في المقام الثالث- الممهّد للبحث عن جواز القراءة بتلك القراءات السبع المختلفة- بعد عدم ثبوت تواترها بوجه، وعدم جواز الاستدلال بها، والاستناد إليها في مقام الاستنباط، واستكشاف أحكام اللَّه- تبارك وتعالى- إن شاء اللَّه، فانتظر.
وأ مّا القائلون بالتواتر، فمستندهم في ذلك وجوه: الأوّل: دعوى قيام الإجماع عليه من السلف إلى الخلف.
والجواب: أنّ ملاك حجّية الإجماع عند المستدلّ يتقوّم باتّفاق كلّ من يتّصف بأنّه من الامّة المحمّدية، وبدون ذلك لا يتحقّق الإجماع الواجد لوصف الحجّية والاعتبار عنده.
وقد مرّ [١] عدم تحقّق هذا الاتّفاق بوجه؛ فإنّه كما تحقّق إنكار تواتر القراءات من الطائفة المحقّة الإماميّة- وهم جماعة غير قليلة من الامّة النبويّة- كذلك أنكره كثير من المحقّقين من علماء أهل السنّة، وقد تقدّم [٢] نقل بعض كلماتهم، فدعوى قيام الإجماع- والحال هذه- ممّا لا يصدر ادّعاؤها من العاقل غير المتعصّب.
الثاني: أنّ اهتمام الصحابة والتابعين بالقرآن يقضي بتواتر قراءاته، وهذا واضح لمن سلك سبيل الإنصاف، ومشى طريق العدالة.
[١] في ص ١٤٣- ١٤٤.
[٢] في ص ١٥٥- ١٥٦.