مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
تأمرنا؟ قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثمّ نجا بها، وقال: من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت، وينجو بأهله فليفعل، فلمّا أوقع اللَّه بطليحة وفزارة ما أوقع، أقبل أولئك يقولون: ندخل فيما خرجنا منه، ونؤمن باللَّه ورسوله، ونسلّم لحكمه في أموالنا وأنفسنا [١].
وقد أسلم طليحة بعد ذلك حين بلغه أنّ أسداً وغطفان وعامراً قد أسلموا، ثمّ خرج نحو مكّة معتمراً في إمارة أبي بكر، ومرّ بجنبات المدينة، فقيل لأبي بكر: هذا طليحة، فقال: ما أصنع به؟ خلّوا عنه، فقد هداه اللَّه للإسلام، ومضى طليحة نحو مكّة فقضى عمرته، ثمّ أتى عمر إلى البيعة حين استخلف، فقال له عمر: أنت قاتلُ عُكاشة وثابت، واللَّه لا أحبّك أبداً، فقال: ما تهمّ من رجلين أكرمهما اللَّه بيدي، ولميهنّئ بأيديهما، فبايعه عمر ثمّ قال له: يا خدع ما بقي من كهانتك؟ قال: نفخة أو نفختان بالكير، ثمّ رجع إلى دار قومه، فأقام بها حتّى خرج إلى العراق [٢].
وبالجملة: فيزعم في زمان ادّعائه للنبوّة أ نّ ملكاً ينزل الوحي عليه واسمه «ذوالنون» أو «جبرائيل» ولكنّه لم يدّع كتاباً لنفسه، وكان من جملة ما يدّعي الوحي عليه ما حكاه عنه في معجم البلدان من قوله: «إنّ اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئاً، فاذكروا اللَّه قُيّاماً، فإنّ الرغوة فوق الصريح» [٣].
وما حكاه الطبري عن رجل من بني أسد حين أُتي به خالداً، وسأله عمّا يقول
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٥٦.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٦١، حوادث سنة ١١ ه، ويلاحظ شرح حاله مختصر تاريخ دمشق: ١١/ ٢١٤- ٢١٩، ترجمة ١٢٢ وغيره.
[٣] معجم البلدان: ١/ ٤٨٥، الرقم ١٨٥١، إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة، مصطفى صادق الرافعي: ١٢٢، عن معجم البلدان.
الرغوة (مثلثة الراء): زبد اللبن، رغا اللبن يرغو رغواً وأرغى: صارت له رَغوة.
وارتغى فلان: أخذ الرغوة بيده، فأهوى بها إلى فمه.
الإفصاح فيفقه اللغة، حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي ١: ٤٥٧.