مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
فأخذت المرأة بثوبه، وهي ترى أ نّه لم يقتله.
فقالت: أين تَدَعُني؟ قال: أخبر أصحابي بمقتله، فأتانا فقمنا معه، فأردنا حزّ رأسه، فحرّكه الشيطان فاضطرب، فلم يضبطه، فقلت: اجلسوا على صدره، فجلس اثنان على صدره، وأخذت المرأة بشعره وسمعنا بربرة، فألجمتهُ بمئلاة، وأمرَّ الشفرة على حلقه، فخار كأشدّ خوار ثور سمعته قطّ، فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة، فقالوا: ما هذا ما هذا؟! فقالت المرأة: النبيّ يوحى إليه فخمد، ثمّ سمرنا ليلتنا ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا.
.. فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا، ثمّ يُنادى بالأذان، فلمّا طلع الفجر نادى داذويه بالشعار، ففزع المسلمون والكافرون، وتجمّع الحرس فأحاطوا بنا، ثمّ ناديت بالأذان، وتوافت خيولهم إلى الحرس فناديتهم: أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه وأ نّ عبهلة كذّاب وألقينا إليهم رأسه [١].
٤- طليحة بن خويلد الأسدي وقد نزل على النبيّ صلى الله عليه و آله في السنة التاسعة مع وفد أسد بن خزيمة، وأسلم ثمّ رجع وارتدّ، فادّعى النبوّة، فوجّه النبيّ صلى الله عليه و آله ضرار بن الأزور إلى عمّاله على بني أسد في ذلك، وأمرهم بالقيام في ذلك على كلّ من ارتدّ، فأشجوا طليحة وأخافوه، ونزل المسلمون بواردات [٢]، ونزل المشركون بسَمِيراء [٣]، فما زال المسلمون في نماء، والمشركون في نقصان، حتّى همَّ ضرار بالمسير إلى طليحة، فلم يبقَ أحد إلّا أخذه سلماً، إلّاضربة كان ضربها بالجُراز [٤]، فنبا عنه، فشاعت في الناس، فأتى
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٢٧- ٢٣٥، حوادث سنة ١١ ه.
[٢] واردات: موضع عن يسار طريق مكة، وأنت قاصدها.
معجم البلدان: ٥/ ٣٩٩، الرقم ١٢٣٥٧.
[٣] سميراء، بالمدّ: منزل بطريق مكة.
معجم البلدان: ٣/ ٢٩٠، الرقم ٦٦٢٥.
[٤] الجُراز من السيوف: الماضي النافذ.
لسان العرب: ١/ ٤٠٧ (جرز).