مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
فقال: ناد في أصحابك أنّ مسيلمة بن حبيب رسول اللَّه، قد وضع عنكم صلاتين ممّا أتاكم به محمّد: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الفجر.
وعن الكلبي أ نّ مشيخة بني تميم حدّثوه: أنّ عامّة بني تميم بالرمل لايصلّونهما فانصرفت ومعها أصحابها [١].
وفي رواية: صالحها على أن يحمل إليها النصف من غلّات اليمامة، وأبت إلّا السنة المقبلة يُسلقها، فباح لها بذلك، وقال: خلّفي على السلف من يجمعه لك، وانصرفي أنت بنصف العام، فرجع فحمل إليها النصف، فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة، وخلّفت الهذيل وعُقّة وزياداً لينجز النصف الباقي [٢].
وكان من جملة ما تدّعي أ نّه الوحي، قولها: «يا أيّها المؤمنون المتّقون لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكنّ قريشاً قوم يعتدون» [٣].
ولكنّها أسلمت آخر الأمر [٤]، وارتدّت عن دعواها النبوّة، وأثبتت أنّ دعواها كانت لغرض الزواج من مسيلمة الكذّاب [٥].
والإنصاف: أ نّ اجتماع الكذّابين، وازدواج المنحرفين فيه من الكفاءة في البين ما لا يخفى، وحال الثمرة الحاصلة أوضح.
٣- عبهلة بن كعب، المعروف بالأسود، كذّاب العنسي ذو الخمار لأ نّه كان يدّعي الوحي إليه بسبب ملك له خمار [٦]، كان كاهناً شعباذاً، وكان
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٧٣- ٢٧٤، الكامل في التأريخ لابن الأثير: ٢/ ٢١١.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٧٥، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٢/ ٢١٢.
[٣] وهي كلمة مسيلمة، تاريخ الطبري: ٣/ ١٤٦.
[٤] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٧٥، الكامل في التأريخ لابن الأثير: ٢/ ٢١٢.
[٥] انظر في ترجمتها إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة، مصطفى صادق الرافعي: ١٢٣- ١٢٤.
[٦] كان يلقّب ذا الخمار؛ لأنّه كان معتمّاً متخمّراً أبداً، هذا ما ذكره ابن الأثير في الكامل: ٢/ ١٩٦.
وفيما قال مصطفى صادق الرافعي في إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة ص ١٢٢: «يلقّب ذا الخمار؛ لأنّه كان يقول: يأتيني ذو خمار».