مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
يريهم الأعاجيب، ويسبي قلوب من سمع منطقه، وهو الذي عبّر عنه النبيّ صلى الله عليه و آله في قصّة الرؤيا المتقدّمة بصاحب اليمن [١].
كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جمع لباذام- حين أسلم وأسلمت اليمن- عمل اليمن كلّها، وأمّره على جميع مخالفيها، فلم يزل عامل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيّام حياته، فلم يعزله عنها ولا عن شيء منها، ولا أشرك معه فيها شريكاً حتّى مات باذام، فلمّا مات فرّق عملها بين جماعة من أصحابه، وكان من تلك الجماعة ابن باذام المسمّى ب «شهر» إلى أن توجّه الأسود نحو صنعاء اليمن، وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهراً سوى الركبان.
.. وقد خرج إليه شهر بن باذام الذي كان عاملًا على صنعاء، وقاتله وقتل ابن باذام، وغلب الأسود على صنعاء، وتزوّج امرأة شهر، وهي ابنة عمّ فيروز الذي أسند الأسود أمر الأبناء إليه وإلى داذويه.
وفي هذا الزمان كتب إليهم النبيّ صلى الله عليه و آله بكتاب يأمرهم فيه بالقيام على دينهم، والنهوض في الحرب، والعمل في الأسود، إمّا غيلة وإمّا مصادمة.
فعزموا على قتله.
.. وأخبروا بعزيمتهم امرأته، ووافقتهم على ذلك، وهدتهم على كيفيّة الوصول إليه بقولها: هو متحرّز متحرّس، وليس من القصر شيء إلّاوالحرس محيطون به غير هذا البيت.
.. فإذا أمسيتم فانقبوا عليه، فإنّكم من دون الحرس، وليس دون قتله شيء، وقالت: إنّكم ستجدون فيه سراجاً وسلاحاً.
.. قالوا: ففعلنا مثل ما قالت.
.. فنقبنا البيت من خارج، ثمّ دخلنا وفيه سراج تحت جفنة.
..، وإذا المرأة جالسة.
.. فعاجله [فيروز] فخالطه وهو مثل الجمل، فأخذ برأسه فقتله فدقّ عنقه، ووضع ركبته في ظهره فدقّه، ثمّ قام ليخرج،
[١] فى ص ١١٥.